تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
( سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة ؟ قال : غسل الجنابة والحيض واحد . ) وفي رواية الخشاب ( 1 ) في مثل هذه الصورة ( تجعله غسلا واحدا عند طهرها ) ومثلها رواية أبي بصير ( 2 ) وغيرها . وفي صحيحة زرارة ( 3 ) فيمن مات وهو جنب " يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " إلى غير ذلك من الأخبار التي يطول بنقلها المقام . وأنت خبير بأن ظواهرها تعطي أن حكم الغسل كالوضوء في رفع الأحداث المتعددة واستباحة العبادات المتعددة ، وهي باطلاقها دالة على الصحة مع نية الأسباب كلا أو بعضا أو عدم نية شئ منها مع قصد القربة . وكما تدل على تداخل الواجبات الصرفة والمجتمعة مع المندوبة صريحا كذلك تدل على تداخل المستحبات الصرفة ، إذ من الظاهر البين أن تعداده ( عليه السلام ) لجملة تلك الأغسال في حسنة زرارة ( 4 ) إنما هو من قبيل التمثيل وبيان للاجتزاء بغسل واحد لأسباب متعددة ، وحينئذ فذكر الجنابة معها ليس إلا كذكر غيره من سائرها ، ويؤيد ذلك ويحققه قوله ( عليه السلام ) : " وإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها غسل واحد " فإن المراد بالحقوق هي الثابتة في الشريعة ولو على وجه الاستحباب وأنه بملاحظة بعض الغايات الحاصلة يجزئ عن جملة من الغايات الأخر السابقة على الفعل وإن لم تلحظ حال الفعل . بل ربما يقال وعن الغايات المتجددة بعد الفعل ، كما رجحه بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين حسبما قررنا في الوضوء .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب غسل الميت . ( 4 ) ص 200
الحدائق الناضرة — صفحة 201 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني