( سألته عن المرأة تحيض وهي جنب هل عليها غسل الجنابة ؟ قال : غسل الجنابة
والحيض واحد . )
وفي رواية الخشاب ( 1 ) في مثل هذه الصورة ( تجعله غسلا واحدا عند طهرها )
ومثلها رواية أبي بصير ( 2 ) وغيرها .
وفي صحيحة زرارة ( 3 ) فيمن مات وهو جنب " يغسل غسلا واحدا يجزئ
ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " إلى غير ذلك
من الأخبار التي يطول بنقلها المقام .
وأنت خبير بأن ظواهرها تعطي أن حكم الغسل كالوضوء في رفع الأحداث
المتعددة واستباحة العبادات المتعددة ، وهي باطلاقها دالة على الصحة مع نية الأسباب كلا
أو بعضا أو عدم نية شئ منها مع قصد القربة .
وكما تدل على تداخل الواجبات الصرفة والمجتمعة مع المندوبة صريحا كذلك
تدل على تداخل المستحبات الصرفة ، إذ من الظاهر البين أن تعداده ( عليه السلام )
لجملة تلك الأغسال في حسنة زرارة ( 4 ) إنما هو من قبيل التمثيل وبيان للاجتزاء بغسل واحد
لأسباب متعددة ، وحينئذ فذكر الجنابة معها ليس إلا كذكر غيره من سائرها ، ويؤيد
ذلك ويحققه قوله ( عليه السلام ) : " وإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها غسل
واحد " فإن المراد بالحقوق هي الثابتة في الشريعة ولو على وجه الاستحباب وأنه
بملاحظة بعض الغايات الحاصلة يجزئ عن جملة من الغايات الأخر السابقة على الفعل وإن
لم تلحظ حال الفعل .
بل ربما يقال وعن الغايات المتجددة بعد الفعل ، كما رجحه بعض مشايخنا المحدثين
من متأخري المتأخرين حسبما قررنا في الوضوء .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب غسل الميت .
( 4 ) ص 200