تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الاستباحة فإن صحت قرن بها الوضوء ، وحينئذ فالأقرب رفع حدث الجنابة بها . ولا يخفى عليك ما في هذه التعليلات العليلة سيما في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة ( الصورة الثانية ) - أن يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا ، والأظهر أيضا - كما استظهره جملة من أصحابنا ( قدس الله أرواحهم ) - هو الاكتفاء فيها بغسل واحد مطلقا حسبما قدمنا من التفصيل في الاطلاق . وذهب الشيخ في خلافه ومبسوطه - والظاهر أنه هو المشهور بينهم كما صرح به بعض المتأخرين - إلى أنه أن نوى الجميع أو الجنابة أجزأ غسل واحد ، إن نوى غسل الجمعة مثلا لم يجزه ، لا عن غسل الجنابة ، لعدم نيته ، ولا عن الجمعة ، لأن المراد به التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الحدث . واعترضه المحقق في الثاني بأنه يشكل باشتراط نية السبب في الغسل المستحب ، وفي الثالث بأنه يجزئ عن الجمعة خاصة ، إذ ليس المراد من المندوب رفع الحدث ، فيصح أن يجامعه الحدث كما يصح غسل الاحرام من الحائض . وذهب العلامة في التذكرة إلى أنه مع نيتهما معا يبطل الغسل ، ومع نية الجنابة خاصة يصح بالنسبة إليها خاصة ، وإن نوى الجمعة صح عنها خاصة مع بقاء حدث الجنابة ، ولو اغتسل ولم ينو شيئا بطل . وههنا اشكال سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى . ( الصورة الثالثة ) - أن تكون كلها مستحبة ، والأظهر أيضا الصحة حسبما قدمنا وذهب المحقق في المعتبر إلى الصحة إن نوى الجميع ، وأما إذا نوى بعضها اختص بما نواه ، قال : " لأنا قد بينا أن نية السبب في المندوب مطلوبة ، إذ لا يراد به رفع الحدث ، بخلاف الأغسال الواجبة ، لأن المراد بها الطهارة فتكفي نيتها وإن لم ينو السبب " انتهى . وهو صريح العلامة في التذكرة وظاهر الشهيد في الذكرى . وفي المنتهى قرب الاكتفاء بغسل واحد ولم يفصل ، وفي التحرير والقواعد والارشاد حكم بعدم التداخل ولم يفصل ، وهو ظاهر الدروس ، حيث نسب القول