والمتلف أجنبي ، تخير كما مر ورجع على المشتري أو الأجنبي .
وإن كانت التلف بآفة من الله تعالى سبحانه ، فإن كان الخيار للمشتري أو له
أو لأجنبي ، فالتلف من البايع ، وإلا فمن المشتري ، هذا خلاصة كلامهم في هذا
المقام .
وأنت خبير بأن ما ذكر من الكلام في هذا المقام مبني على ثبوت القاعدة
القائلة " بأن التلف قبل القبض مضمون على البايع " مع أنها معارضة بالقاعدة الأخرى
المتقدمة القائلة " بأن المبيع يملك بالعقد " .
والتفصي عن المعارضة بما ذكر هنا من أن المراد بكونه من مال البايع أنه ينفسخ
العقد بتلف المبيع من حينه ، بمعنى أنه يقدر دخوله في مال البايع آنا ما قبل التلف
ويكون التلف كاشفا عنه لا يظهر له وجه من النص الوارد في هذه المسألة ، وهو
خبر عقبة بن خالد المتقدم ، بل ظاهره إنما هو ما نقل عن العلامة من الوجه المتقدم ،
وهو أن الفسخ يكون من أصله وبه يحصل الاشكال لتصادم القاعدتين في المقام .
وإلى ما ذكرنا هنا يشير كلام المحقق الأردبيلي رضوان الله عليه في شرح
الإرشاد حيث قال : بعد كلام في المسألة مما شاة للجماعة ما لفظه " فتأمل فإن
الأمر مشكل لكون الملك للمشتري مثلا قبل القبض في زمن الخيار على ما مر
وبعده ، والبايع غير مقصر ، والقاعدة تقتضي كونه من ماله وأيضا قالوا إن
المراد بكونه من البايع فسخ العقد ، فيكون التالف من مال البايع مثلا
وفي ملكه ، وليس للمشتري إلا الثمن أو مثله لو أعطاه ، وليس له طلب مثل المبيع
وقيمته والنماء الحاصل إلى حين التلف أيضا مثل الولد والكنز الذي وجده
المملوك والمال الذي وهب له وقبل وقبض ، وقال : وهو مشكل أيضا إذا كان ملكا
للمشتري وتلف كيف يصير التلف في ملكه . فقيل بتجدد الملك للبايع قبل الهلاك بجزء
لا يتجزى من الزمان ، مثل دخول العبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه ، ودخول
الحدائق الناضرة — صفحة 77
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧٧