العقد بتلفه من حينه ، ويرجع الثمن إلى ملك المشتري ، ولو كان قد تجدد له نماء بعد
العقد وقبل التلف فهو للمشتري ، وليس للمشتري مطالبة البايع بالمثل أو القيمة ، وإن
كان الحكم بكونه من البايع يوهم ذلك .
وإنما عبروا بذلك تبعا للنص ( 1 ) والمراد منه ما ذكر ، وحينئذ فيقدر دخوله في
ملك البايع قبل التلف آنا ما ويكون التلف كاشفا عنه ، ومثله دخول الدية في ملك الميت ،
والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه .
وحكى في التذكرة وجها بأن الفسخ هنا يكون من أصله ، وعليه فلا يحتاج إلى
التقدير .
هذا كله إذا كان تلفه من الله سبحانه ، أما لو كان من أجنبي أو من البايع تخير
المشتري بين الرجوع بالثمن وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة ، ولو كان التلف
من المشتري ولو بتفريطه فهو بمنزلة القبض ، فيكون التلف منه ولو كان التلف
في زمن الخيار .
فإنه قد قرر له في المسالك ضابطة ، وهي أن المتلف إن كان هو المشتري فلا ضمان
على البايع مطلقا ، لكن إن كان له خيار أو لأجنبي فاختار الفسخ يرجع إلى المشتري
بالمثل أو القيمة .
وإن كان التلف من البايع أو من أجنبي تخير المشتري بين الفسخ والرجوع
بالثمن ، وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة إن كان له خيار ، وإن كان الخيار للبايع
هامش
( 1 ) وهو ما نقله في التذكرة من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " كل مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بايعه " وهذا الخبر لم نقف عليه فيما وصل إلينا من كتب الأخبار
ووجه الايهام فيه قوله " من مال بايعه " فإنه دال على خروج ذلك عن ملكه بالبيع
فليس معنا قوله من ماله إلا باعتبار ضمانه مثله أو قيمته ، منه رحمه الله .
وأخرج هذا الحديث في المستدرك ج 2 ص 473 عن عوالي اللئالي .