وهي ظاهرة كما ترى في أن موت الحيوان في الشرط من البايع ، إلا أن يلتزم
المشتري بالبيع المسقط للخيار .
وبالجملة فروايات خيار الحيوان كما ترى مشتركة في أن تلفه مدة الخيار من
مال البايع .
وهو خلاف ما عليه القول المشهور ، من أن المبيع ملك المشتري الموجب لكون
التلف من ماله . وخلاف ما نقلوه عن الشيخ من أنه متى كان الخيار للمشتري ، فإنه يوافق
القول المشهور في هذه الصورة ، مع أن الخيار هنا للمشتري كما هو الأشهر الأظهر .
وهذه الأخبار إنما نصت على قول ابن الجنيد ، وإن مضي مدة الخيار ناقل
لا كاشف ، مع أنه قول مرغوب عنه في كلامهم .
وقد تقدم في قسم خيار التأخير ذكر رواية عقبة ابن خالد ( 1 ) الدالة على تلف
المتاع عند البايع ، وأنه مضمون على البايع حتى يقبضه المشتري ، مع أن مقتضى قاعدتهم
وقولهم أن المبيع يملك بالعقد هو كونه من ملك المشتري ، لخروجه بالعقد عن ملك
البايع ، وكونه ملكا للمشتري ، وأما البناء ثمة على ما ذكروه من قاعدة التلف قبل
القبض موجب للضمان على البايع .
ففيه أنه لا مستند شرعيا لهذه القاعدة ، ولعل قول الشيخ المفيد والمرتضى ومن
تبعهما ثمة بكونه من مال المشتري ، التفاتا إلى هذه القاعدة المذكورة هنا من حصول
الملك بالعقد ، فإنه موجب لذلك إلا أن الرواية كما ترى بخلاف ذلك .
ومن ذلك يظهر أن الأولى ، والأليق هو الوقوف في كل حكم على ما يقتضيه
النصوص المتعلقة بذلك الحكم ، وعدم الوثوق بهذه القواعد التي يؤسسوها .
والله العالم .
الخامسة قالوا إذا تلف المبيع قبل قبضه ، فهو من مال بايعه ، والمراد أنه ينفسخ
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 171 .