ورواية زرارة الثانية دلت على أن المشتري يعوض المولى عما أصاب من لبنها
يعني الذي أرضعت به ابنه وما أصاب من خدمتها لأن ذلك مستحق للمولى ، وبه
صرح بعض الأصحاب أيضا .
وأما ما اختلفوا فيه من رجوع المشتري على البايع ، بما حصل له في مقابلته
نفع ، كالعشر ونصفه الذي دفعه لمولى الجارية ، وأجرة الخدمة فليس في هذه
الروايات تعرض له ، ولا في صحيحة الوليد بن صبيح التي تضمنت ذلك إشارة إليه
فضلا عن التصريح به ، والاعتماد على ما ذكروه من هذه التعطيلات العليلة غير صالح
لتأسيس الأحكام الشرعية ، كما تقدم من التنبيه عليه في غير مقام والأصل العدم حتى
يقوم عليه دليل شرعي واضح ، وقد تقدم في مسألة البيع الفضولي ما ينبه على ما ذكرناه ،
وكذلك القول بالمهر عوض العشر أو نصف العشر ( 1 ) ، فإنا لم نقف فيه على دليل ، وإنما
الموجود العشر أو نصف العشر على ما عرفت من الاشكال فيه .
ومن أخبار المسألة التي نحن فيها خبر مشكل لم يتعرض له الأصحاب في هذا
الباب ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) في الصحيح على بعض
الطرق عن محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : قضى أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ، فاستولدها الذي اشتراها
فولدت منه غلاما ثم جاء سيدها الأول فخاصم سيدها الآخر فقال : وليدتي باعها ابني
بغير إذني ، فقال : الحكم أن يأخذ وليدته وابنها ؟ فناشده الذي اشتراها فقال له :
هامش
( 1 ) والظاهر على ما ذكره بعض الأصحاب أن هذا القول مبني على اطراح
النص الوارد في المسألة لأن القاعدة الكلية في عوض البضع بمنزلة قيمة
المثل في غيره ، ولعل اطراح هذا القائل النص المذكور لما عرفت مما قدمنا
ذكره . منه رحمه الله .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 74 الفقيه ص 140 .