خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع ، فلما أخذه قال له أبوه : أرسل
ابني فقال : لا والله لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل إلي ابني ، فلما رأى ذلك سيد
الوليدة أجاز بيع ابنه " .
وأنت خبير بما فيه من الخروج عن مضامين الأخبار المتقدمة ، مع أن مورده
مثلها ، ويمكن على بعد أن يقال : إن حكمه ( عليه السلام ) بأخذ الولد مع الجارية
لأجل أن يزاد إليه الأب قيمة الولد كما عرفت من الأخبار المتقدمة ، وحكمه بأخذ
المشتري لولد البايع الذي باعه الجارية لأجل أن يرد إليه قيمة الجارية وقيمة الولد
التي غرمها لأبيه ، إلا أنه بعيد عن سياق الخبر المذكور ، فإن ظاهره أن أخذ كل
منهما لولد الآخر ليس باعتبار ما ذكرناه ، كما يشير إليه قوله خذ ابنه الذي باعك
حتى ينفذ لك البيع ، فإنه ظاهر في أن حبس الابن عنده إنما هو لأجل إنفاذ البيع
وجازته ، لا لأجل الثمن أو القيمة ( 1 ) .
وبالجملة فإنه مرجوع إلى قائله ( عليه السلام ) ولعله لمصلحة لا نعلمها ،
وفيه دلالة على صحة بيع الفضولي وتوقفه على الإجازة كما هو المشهور ، مع
ما عرفت من الأخبار الدالة على البطلان كما تقدم في المسألة المذكورة ، ولكن
هامش
( 1 ) قال في الدروس : وروى محمد بن قيس في وليدة باعها ابن سيدها
فاستولدها المشتري ينتزعها الأب وولدها ، وللمشتري أخذ البايع ليجيز
أبوه البيع ، وهي قضية علي ( عليه السلام ) في واقعة ، ولعل ذلك
لاستصلاح منه ( عليه السلام ) وفيها دلالة على أن العقد الفضولي موقوف
وعلى أن الإجازة كاشفة انتهى ، ومؤيد لما ذكرناه في الأصل من عدم
إمكان التأويل المذكور ، فيحمل على الظاهر على أنها قضية وواقعة مخصوصة
فلا يتعدى إلى غير موضعها ، لا في صحة العقد الفضولي ولا غيره " لما عرفت
من الأخبار الدالة على بطلانه . منه رحمه الله .