السمان ، وهو مجهول ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، " قال : سألته عن رجل
اشترى جارية سرقت من أرض الصلح قال : فليردها على الذي اشتراها منه ، ولا يقربها
إن قدر عليه أو كان مؤسرا ، قلت ، جعلت فداك أنه مات عقبه ، قال فليستسعها "
وإلى هذه الرواية استند الشيخ في النهاية .
وأنت خبير بما فيها من الاشكال بمخالفة القواعد الشرعية والضوابط المرعية
أما أولا فمن حيث ردها على البايع ، وهو ليس مالكا لها ومقتضى الأصول وجوب
ردها إلى المالك ، كما صرح به أصحاب القولين الأخيرين ، وإلا فالحاكم الشرعي
مع تعذره ، وأما ثانيا فمن حيث استسعائها في ثمنها ، مع أن كسبها لمولاها ، والثمن
لم يصل إليه ، فكيف يؤخذ الثمن من غير آخذه .
وأما ما ذكره الشهيد ( رحمه الله تعالى ) في الدروس ؟ حيث مال إلى العمل
بالرواية من قوله : والأقرب المروي تنزيلا على أن البايع مكلف بردها إلى أهلها ، إما لأنه
السارق ، أو لأنه ترتبت يده عليها ، واستسعاؤها جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها ، والأصل
فيه أن مال الحربي في الحقيقة فئ وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب
مال محترم في الحقيقة ، وزاد في شرح الإرشاد في الجواب عن الاشكال الأول بأن
يده أقدم ، ومخاطبته بالرد ألزم ، خصوصا مع بعد دار الكفر ، انتهى .
ففيه ما ذكره في المسالك حيث قال ونعم ما قال : وهذا التنزيل تقريب للنص ،
وتوجيه له حيث يكون النص هو الحجة ، وإلا فلا يخفى أن مجرد ما ذكر لا يصلح
للدلالة ، لأن تكليف البايع بالرد لا يقتضي جواز الدفع إليه ، كما في كل غاصب ،
وقدم يده لا أثر له في هذا الحاكم أيضا ، وإلا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد
على الغاصب ، وهذا باطل اجماعا ولأن البايع إن كان سارقا لم يكن أهلا للأمانة بخيانته ،
وإن لم يكن سارقا فليس وكيلا للمالك ولا وليا له فلا يجوز الدفع إليه كما في كل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 83 .