وعن زرارة ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل اشترى جارية
من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه ، فولدت منه أولادا ثم أتاها من زعم أنها
له ، وأقام على ذلك البينة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة
ما أصاب من لبنها وخدمتها " قال في الإستبصار : يقبض ولده يعني بالقيمة ، قال
في الوافي في بعض النسخ : " ثم إن أباها يزعم أنها له " وليس بواضح انتهى . وهو جيد ،
والظاهر أنه تحريف من قلم الشيخ ( رضي الله عنه ) وكم له من أمثاله كما تقدمت
الإشارة إليه في مواضع عديدة من كتب العبادات .
وأنت خبير بأن هذه الأخبار على تعددها لا دلالة فيها على أن المشتري يغرم
العشر ، أو نصف العشر ، أو مهر المثل للمالك ، والأصحاب إنما استندوا في العشر أو نصفه
في هذا المقام إلى صحيحة الوليد بن صبيح ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة ، قد دلست نفسها له ، فقال : إن كان الذي
زوجه إياها من غير مواليها فالنكاح فاسد ، قلت : فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت
منه ؟ فقال : إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه ، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها ،
وإن كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ، ولمواليها
عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من
فرجها ، قال : وتعتد منه عدة الأمة ، قلت : فإن جاءت منه بولد قال : أولادها منه
أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي " .
ومورد هذا الرواية إنما هو تدليس المرأة نفسها بدعوى الحرية مع كونها
أمة وتدليس الزوج لها ، وبعض الأصحاب وإن عبر في هذا المقام بعبارة تدخل
تحت مضمون هذه الرواية ، مثل قول المحقق في الشرايع " من أولد الجارية ثم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 83 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 404 التهذيب ج 7 ص 422 .