عليه في التصرف بدون إذن المولى ، فكأنه من حيث المنع من التصرف ليس بمالك
وبهذا الطريق يجمع بين أخبار المسألة ، ويزول عنها الاختلاف ، وهو يقتضي
رجحان القول بتملك العبد كما قدمنا ذكره .
وأما الجميع بينها بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك
من حمل الأخبار الدالة على تملك العبد على محض إباحة التصرف بكونه مأذونا
لا ملك الرقبة ( 1 ) فهو وإن تم فيما أورده من الأخبار المشتملة على إضافة المال إليه ،
إلا أنه لا يتم فيما قدمناه من الأخبار في سابق هذه المسألة الصريحة في ملك الرقبة
وأنه يتصدق ويعتق من ماله .
ومنها ما رواه الصدوق في الفقيه عن يحيى بن أبي العلا ( 2 ) عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) " قال : من باع عبدا كان للعبد مال فالمال
للبايع إلا أن يشترط المبتاع ، أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك " .
والكلام في هذه الرواية كما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم ، قال في الفقيه
مشيرا إلى هذا الحديث وحديث جميل بن دراج عن زرارة ( 3 ) المتقدم هذا أن
الحديثان متفقان وليسا بمختلفين ، وذلك أن من باع مملوكا واشترط المشتري ماله ،
فإن لم يعلم البايع به فالمال للمشتري ، ومتى لم يشترط المشتري ماله ولم يعلم البايع
أن له مالا فالمال للبايع ، ومتى علم البايع أن له مالا ولم يستشن به عند البيع فالمال
للمشتري انتهى .
هامش
( 1 ) قال ( قدس سره ) : ولا يندفع الاشكال إلا إذا قلت : المراد بملكية
العبد تسلطه على الانتفاع بما قيل بملكه له ، لا بملك الرقبة ، كما تقله
في الدروس عن بعض القائلين بالملك ، فيكون الملك على هذا الوجه
غير مناف لملك البايع للرقبة على وجه يتوجه به نقله إلى المشتري أو بقاؤه
على ملكه " انتهى منه رحمه الله " .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 138 .
( 3 ) الفقيه ج 3 ص 138 .