مقدار ما معه وباع بجنسه لم يصح ، ( 1 ) وإن باع بغير جنسه صح ، وإن باع
المملوك دون المال صح ، فإن شاء سوغه المال ، وإن شاء استرده . وابن إدريس
فصل كذلك .
وقال العلامة في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والتحقيق أن نقول :
إن كان الثمن وما مع العبد ربويين واتفقا جنسا اشترط زيادة الثمن على ما في يد
العبد ، وإلا فلا ، لنا أنه على التقدير الأول لولاه لثبت الربا المحرم ، وعلى التقدير
الثاني إن المقتضي للصحة موجود ، وهو البيع الصادر عن أهله في محله ، والمانع
وهو مفسدة الربا منتف هنا .
ونقل في المختلف والمسالك عن ابن البراج القول بالتفصيل بين علم البايع بالمال
وعدمه ، فإن لم يعلم به فهو له ، وإن علم فهو للمشتري .
والأصل في هذه الاختلافات الأخبار الواردة في المسألة ، ومنها ما رواه
في الكافي والتهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) عن أحدهما ( عليهما السلام )
" قال : سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا فقال : المال للبايع ، إنما باع
نفسه ، إلا أن يكون شرط عليه أن ما كان له من مال أو متاع فهو له " .
وهذه الرواية دالة على ما ذهب إليه الشيخان مما قدمناه نقله عنهما والظاهر
أنه هو المشهور ، وبه صرح المحقق والعلامة وغيرها ، وهو جيد بناء على القول
هامش
( 1 ) قال في المختلف وقول ابن حمزة إن لم يعرف مقدار ما معه وباعه
بغير جنسه صح ، وإن باعه بجنسه لم يصح ، لأن الجهل يستلزم جواز
تطرق الربا ، لكن يبقى فيه اشكال من حيث إنه باع مجهولا ، إلا أن يقال
إن المال تابع وجهالة التابع لا تمنع صحة البيع : انتهى وهو جيد
منه رحمه الله .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 213 التهذيب ج 7 ص 71 .