أن يعطيه ما شرطه له ، وإن لم يكن له مال في تلك الحال لم يكن عليه شئ ، وتبعه
ابن البراج ، وبه صرح جملة من المتأخرين .
وقال ابن إدريس هذه رواية أوردها الشيخ ايرادا لا اعتقادا ، لأن العبد عندنا
لا يملك شيئا ، فأما على قول بعض أصحابنا أنه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية
يصح ذلك ، والصحيح من المذهب أنه لا يملك انتهى .
أقول الرواية التي أشار إليها هي صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة في سابق
هذه المسألة ، وموردها إنما هو الشرط للبايع وهو المولى ، والشيخ ومن تبعه
من الأصحاب فرضوا المسألة في اشتراط العبد للمشتري ، والفرق بين الأمرين ظاهر ،
لأنه مع كون الشرط للمشتري كما فرضوه ، فإن قلنا بعدم ملك العبد بطل الشرط ،
سواء كان معه مال أم لا ، وإن قلنا بملكه فهو محجور عليه كما قدمنا ذكره يتوقف
صحة جعالته للمشتري على إذن مولاه ، وعلى كل من التقديرين فالرواية المذكورة
ظاهرة في خلافه ، لأنها صريحة في صحة الشرط المذكور ، ولزومه مع وجود
المال ، وأما مع كون الشرط للمولى ، فإن قلنا أنه لا يملك فماله لمولاه ، وتحمل
نسبة المال إليه على الإضافة لأدنى ملابسته ، وإن قلنا إنه يملك فالحجر عليه زايل
برضا المولى بذلك والعمل بالرواية متجه على هذا التقدير .
والتحقيق أن الرواية المذكورة دالة على ملك العبد كما قدمنا ذكره سيما مع
اعتضادها بما قدمنا من الأخبار ، وحينئذ فشرطه لمولاه صحيح ، والحجر قد ارتفع
برضا المولى بذلك .
وأما على ما ذكروه من عدم تملك العبد ولا سيما مع فرض المسألة على ما قدمنا
نقله عنهم ، فلا يخفى ما فيه من الاشكال ، وأشكل منه رد الرواية الصحيحة من غير
معارض في المقام والله العالم .
المسألة الرابعة إذا حدث في الحيوان عيب فهيهنا صور ، أحدها أن يكون
ذلك العيب سابقا على البيع مع جهل المشتري به ، والظاهر أنه لا خلاف في تخير
المشتري بين الرد والامساك بالأرش ، ولا فرق في ذلك بين الحيوان وغيره .