قدمنا نقله عنهم من عدم الصحة في هذه الصورة على اطلاقها ، للزوم الربا في بعض
الموارد ( 1 ) إلا أن يقيد الخبر بكون المالين غير ربويين ، أو اختلاف الجنس ، وبه
أجاب الأصحاب عن الخبر المذكور ، وزاد العلامة الطعن في الخبر بالضعف ، وهو
متجه بناء على رواية الشيخ ، وأما على رواية الصدوق له فهو صحيح لا يتطرق إليه
الطعن من هذه الجهة .
وبالجملة فالظاهر حمله على ما ذكرناه ليندفع عنه تطرق الوقوع في الربا ،
بل اشتراط قبض مقابل الربوي في المجلس إذا اختلف الجنسان وكان ربويين ،
والظاهر حمل كلام الشيخين فيما قدمنا نقله عنهما من اطلاق الصحة سواء كان
مال العبد أكثر من الثمن أو أقل على ما ذكرناه .
والعجب هنا من المحقق ( قدس سره ) في الشرايع فإنه اختار في المسألة الأولى
القول بملك العبد مطلقا إلا أنه محجور عليه في التصرف بدون إذن السيد ، واختار
في هذه المسألة ما قدمنا نقله عنه من أن المال للبايع ، إلا أن يشترطه المشتري ، وأنت
خبير بأن حكمه بالملك ظاهر في أن المراد لملك الرقبة ، ولا يمكن تأويله بما تقدم
ومتى كان كذلك فكيف يصح انتقاله عن مالكه بمجرد بيعه سواء كان إلى البايع ،
أو المشتري وهو ظاهر . والله العالم .
تذنيب
قال الشيخ في النهاية : إذا قال مملوك انسان لغيره : اشترني فإنك إذا اشتريتني
كان لك علي شئ معلوم فاشتراه ، فإن كان للمملوك في حال ما قال ذلك له مال لزمه
هامش
( 1 ) وهو ما لو كان المال ربويا وبيع بجنسه ، فإنه لا بد في الخروج
عن لزوم الربا من زيادة في الثمن عن ما له تقابل المملوك ، ثم إنه ينبغي
أن يعلم أن لزوم الربا في الصورة المذكورة إنما يتجه على القول بعدم
ملك العبد بالكلية ، أو ملكه بمعنى جواز التصرف بأن يكون أصل رقبة
المال للمولى ، وإلا فلو قلنا بملك العبد ، وأن له كما اخترناه فإنه لا يشترط
في الثمن الزيادة كما قدمنا ذكره ، لأن ماله ليس جزءا من المبيع ليقابل
بالثمن ، بل وهو تابع له وهو ظاهر . منه رحمه الله .