ولا يصح استثناؤه ، حتى حكم بفساد البيع لو استثناه البايع ، كما لو استثنى
جزءا معينا .
أقول : وقد نقل بعض المحققين هذا القول عن الشافعي ، محتجا بهذه
الحجة . وأجاب العلامة في المختلف عن حجة الشيخ المذكورة بالمنع
من المساواة بين الحمل وعضو من أعضائها ، فإنه تصح الوصية للحمل ، ويرث
ويلحقه أحكام كثير لا تعلق بالأعضاء قال : وهذا الذي ذكره الشيخ كأنه الذي
لمحه ابن حمزة ، والحق خلافه انتهى .
أقول : لا يخفى قوة القول المشهور بناء على ما هو مذكور ، إلا أنه قد روى
الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبي إسحاق يعني إبراهيم بن هاشم
عن النوفلي عن السكوني ( 1 ) " عن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) في رجل
أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها ، قال : الأمة حرة ، وما في بطنها حر لأن
ما في بطنها منها " ورواه الصدوق أيضا بإسناده عن السكوني ، وهو ظاهر في تبعية
الحمل للأم ، وأنه لا يصلح استثناؤه من حيث أنه منها وجزء من أجزائها كما ادعاه
الشيخ ومن تبعه ، ولهذا ذهب الشيخ وجماعة في باب العتق إلى سريان عتق
الحامل إلى الحمل للرواية المذكورة ، وإن كان المشهور خلافه ورد هذه الروايات
المحقق الأردبيلي ( قد سره ) بضعف السند إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما
تقدم أنه غير معتمد .
وقد روى الشيخ في الحسن عن الحسن بن علي الوشا ( 2 ) عن أبي الحسن الرضا
( عليه السلام ) " قال سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى فقال إن كان علم بحبل
لجارية فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق " .
وهو ظاهر في سريان التدبير إلى الولد مع العلم بالحمل وأما مع عدم
العلم به فإنه يحتمل تأخره من التدبير ، والحكم فيه التبعية كما استفاضت به الأخبار
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 236 و 260 الفقيه ج 3 ص 85 و 71 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 236 و 260 الفقيه ج 3 ص 85 و 71 .