وصدقه على ذلك فكذلك ، لما تقدم من الأخبار الدالة على إلزامه بما أقر به ،
وإن كذبه لم يقبل دعواه إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية ، كما تقدم في صحيحة
عبد الله بن سنان ( 1 ) من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " الناس كلهم أحرار
إلا من أقر على نفسه بالعبودية ، أو من شهد عليه بالرق " ومثلها غيرها .
وإن سكت أو كان صغيرا فاشكال ، قال العلامة في التذكرة : العبد الذي يوجد
في الأسواق يباع ويشترى يجوز شراؤه ، وإن ادعى الحرية لم يقبل منه ذلك إلا بالبينة
وكذا الجارية إلى أن قال : أما لو وجد في يده وادعى رقيته ولم يشاهد شراءه له
ولا بيعه إياه فإن صدقه حكم عليه بمقتضى اقراره ، وإن كذبه لم يقبل دعواه الرقية
إلا بالبينة ، عملا بأصالة الحرية وإن سكت من غير تصديق ولا تكذيب فالوجه أن
حكمه حكم التكذيب ، إذ قد يكون السكوت لا من غير الرضا ، وإن كان صغيرا
فاشكال ، أقر به الحرية فيه . انتهى .
ويمكن المناقشة في حكمه في صورة السكوت بأن حكمه حكم التكذيب ،
بأن يقال : إنه متصرف وصاحب يد ، ويدعي أمرا ممكنا وللأخبار الكثيرة الدالة
على من ادعى دعوى لا معارض لها ولا راد لها كمن ادعى مالا ولا معارض له في دعواه
أنه يحكم له بذلك ، أو ادعى زوجية امرأة ولم تكذبه ، فإنه يحكم لها بها ، والظاهر
أنه لهذا ذهب في التحرير إلى الحكم باليد ، كما نقل عنه ، وحينئذ فيقبل مجرد دعواه
وأما قبولها مع البينة فالظاهر لا اشكال فيه ، وأما ما استقربه من الحرية
في الصغير فهو جيد ، عملا بالأخبار الدالة على أصالة الحرية حتى يثبت الملك .
إلا أنه يشكل حينئذ شراء العبيد الأطفال من يد البياع ، مع دلالة الأخبار والاتفاق
على جواز الشراء ، والحكم المذكور لا يخلو من شوب الاشكال ، كما أشرنا
إليه آنفا .
وقد وقع في عبائر بعض الأصحاب أنه لا يقبل ادعاء الحرية من المشهور
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 1 .