أيضا ، لما عرفت في تعريف العرية .
وثامنها كون الثمن من غيرها قال في المسالك : وهو المعروف
في المذهب ، ونقل في المختلف عن ابن حمزة أن ظاهر كلامه تحريم
العرية بتمر منها ، بل يجوز بغيرها ، ثم قال : ولا بأس به ، وإلا لزم أن يكون الثمن
والمثمن واحد ، ثم احتمل الجواز عملا باطلاق الإذن ، ولو جود المقتضي وهو الرخصة
انتهى ( 1 ) وهو جيد فإن قوله في الخبر " يبيعها بخرصها تمرا " متناول لموضع النزاع ،
أو هو أعم من كونه منها أو من غيرها ، ولهذا يظهر من المحقق الأردبيلي الميل إلى
ذلك لو صح النص الوارد في المسألة .
الثانية قد عرفت أن مورد الخبر الأول بالنسبة إلى موضع النخلة إنما هو الدار
والأصحاب كما تقدم الحقوا البستان أيضا وهو محل اشكال ، وإن كان ظاهرهم
الاتفاق على ذلك ، كما يشعر به كلامه في المسالك .
نعم خبر كتاب معاني الأخبار مطلق ، فيمكن الاستناد إلى اطلاقه في ذلك ،
ثم إنهم صرحوا بأن المراد بالدار أو البستان ما هو أعم من المملوك والمستأجر
والمستعار ، لصدق الإضافة في الجميع ، وزاد في المسالك اشتراك الجميع
في العلة ، وهي مشقة دخول الغير عليهم .
أقول : هذا التعليل الأخير إنما يتم في الدار دون البستان ، كما هو ظاهر ،
وفيه نوع تأييد لما قدمناه من الاقتصار في الحكم على الدار ، ويؤيد أنه حكم
هامش
( 1 ) قال : ولو وجدت صحيحة صريحة لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى
الذي قلناه أيضا تعبدا ، ولكن ما رأيتها ، فلا يجوز هذا الاستثناء الأعلى
المعنى العام القائل به العامة الذين هم أصل هذه المسألة . انتهى أقول
والمراد بالمعنى الذي قاله هو ما اختاره من تفسير المزابنة بالمعنى
الأخص منه رحمه الله .