منها ، وأنه هو المحرم ، فلا معنى لهذا الاستثناء ، بل يكون الرواية الدالة على الجواز
في العرية من قبيل الأخبار التي قدمناها دالة على جواز بيع الثمرة النخل بتمر
من غيرها ، ولكن اشتهر هذا الاستثناء لشهرة القول بالعموم بين الخاصة والعامة .
والأصل في العرية ما رواه في الكافي والتهذيب عن السكوني ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : رخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
العريان أن تشتريها بخرصها تمرا ثم قال : والعرايا جمع عرية ، وهي النخلة تكون
للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن ببيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره " .
وما رواه الصدوق في كتاب معاني الأخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن
علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام باسناد متصل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
أنه رخص في العرايا ، واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا ،
والاعراء أن يبتاع تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، قال : وكان النبي
( صلى الله عليه وآله ) إذا بعث الخراص قال : خففوا الخرص فإن في المال العرية
والوصية ( 2 ) " .
أقول : والروايتان المذكورتان في طريقهما رجال العامة ، والحكم بالعموم
في المزابنة واستثناء العرية منه مذهب العامة ، إلا أن الحكم أيضا في الموضعين مشهور
بين أصحابنا على ما تقدم من الخلاف في الأول ، وقوله في الخبر الأول " ولا يجوز
ذلك في غيره " يحتمل أن يكون المراد : أي في غير ما يكون في دار رجل آخر ،
وعلى هذا ففيه دلالة على ضعف ما تقدم نقله عنهم من إضافة البستان إلى الدار ،
ويحتمل أن يكون المراد : أي غير النخل إذا كان في دار رجل آخر ، وعلى هذا
ففيه دلالة على اختصاص العرية بالنخل دون غيره من الشجر ، والظاهر أنه موضع
اتفاق ، وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بسطه في فوايد .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 275 التهذيب ج 7 ص 143 .
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب بيع الثمار الرقم 5 .