( صلى الله عليه وآله ) فقالوا له : قد زاد علينا فأرسل إلى عبد الله بن رواحة فقال :
ما يقول هؤلاء فقال : قد خرصت عليهم بشئ فإن شاؤوا يأخذون بما خرصنا وإن
شاؤوا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض " .
والظاهر أن ما اشتملت عليه هذه الروايات بالدخول تحت الصلح أنسب ،
وبذلك صرح في الدروس : قال في المسالك : وظاهر الأصحاب أن الصيغة تكون
بلفظ القبالة ، وأن لها حكما خاصا زايدا على البيع والصلح ، بكون الثمن والمثمن
واحدا وعدم ثبوت الربا زاد أو نقص ، ووقوعه بلفظ التقبيل ، هو خارج عن صيغتي
العقدين وفي الدروس أنه نوع من الصلح ، ولا دليل عليه ، كما لا دليل على ايقاعه
بلفظ التقبيل أو اختصاصه به ، وإنما المعلوم من الرواية أنه معاملة على الثمرة ،
وأنه لازم بحيث يملك المتقبل الزايد ، ويلزمه لو نقص . انتهى .
أقول : أما نفي البيع عن هذه المعاملة فظاهر لما ذكره ، وأما نفي الصلح
فغير ظاهر ، لأنه لا ينحصر في لفظ الصلح وإن اشتهر ذلك بينهم ، بل يصح ذلك بأي
لفظ أفاد فايدته ، ومرجع هذه المعاملة إلى التراضي بين الشريكين بأن يأخذ كل
منهما نصف ذلك المشترك مثلا ، بمعنى أن ما يستحقه أحد الشريكين في ذلك النصف
الذي لشريكه ، عوض ما يستحقه الآخر في النصف الآخر ، وهذا هو الصلح بلا اشكال ،
والربا مخصوص بالبيع كما تقدم ، فلا يضر في هذه المعاملة ونحوها .
ثم إن جملة من الأصحاب منهم العلامة في الإرشاد والشهيد في الدروس قيدوا
هذه المعاملة بشرط السلامة ، قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد
في شرح قول المصنف " والتقييد بشرط السلامة " ما لفظه : ظاهر المتن أنه مشروط
لزومه بالسلامة من الآفة ، فلو نقص بها له أن لا يعطي إلا حصة الشريك مما حصل ، وإن
زاد فالزيادة له ، ويحتمل أن يكون المراد بالشرط عدم الآفة ، بحيث تذهب بالكلية ( 1 )
هامش
( 1 ) قال : ويجوز تقبيل الشريك بحصة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم
وإن كان منها ، وهو نوع من الصلح لا بيع ، وقراره مشروط