نعم من علل بالربا فيمكن الالحاق إلا أنك قد عرفت ما فيه .
السادس هل ينسحب حكم النخل إلى غيره من ثمار أشجار الفواكه وغيرها
قولان : والأقرب العدم ، والوجه فيه أن ما ورد في الأخبار وكلامي متقدمي
الأصحاب في تعريف المزابنة يقتضي التخصيص بالنخل ، فيبقى غيره على عموم
الجواز اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص والوفاق وبطلان القياس .
وذهب جمع منهم الشهيد في اللمعة والدروس والشهيد الثاني في المسالك
بل نقل أنه ظاهر الأكثر إلى انسحاب الحكم في غير النخل من الشجر ، مستندين
في ذلك إلى أن علة النهي إنما هي عدم الأمن من الربا ، لأنه بيع أحد المتجانسين بالآخر ،
وهما مكيلان أو موزونان ، واحتمال المساواة في الخرص نادر ، فيحرم للتفاضل غالبا ،
مع أن العلة منصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ،
وهي قائمة فيما نحن فيه ، وقد عرفت الجواب عن ذلك .
نعم يبقى الكلام في العلة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي
نقصانه عند الجفاف ، فإنها قائمة هنا ، فمن ترجح عنده العمل بالعلة المنصوصة يعدي
الحكم إلى المساوي في العلة المذكورة ، إلا أن العمل بالعلة المنصوصة محل كلام ،
قد تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في صدر كتاب الطهارة ( 1 ) والله العالم .
المسألة الخامسة قد اتفق القائلون بالعموم في المزابنة على استثناء العرية ،
وهي النخلة تكون للانسان في دار رجل آخر ، وقال أهل اللغة وجملة من المتقدمين :
أو بستانه ، واستحسنه جملة من المتأخرين ، بل قال في المسالك : أنه متفق عليه ،
فيجوز بيعها بخرصها تمرا من غيرها ، وفي جوازه مع كونه التمر منها اشكال يأتي
التنبيه عليه .
وأنت خبير بأنه على ما اخترناه من تفسير المزابنة ببيع ثمرة النخل بتمر
هامش
( 1 ) ج 1 ص 63 .