الأولى قد شرطوا في بيع العرية شروطا أحدها كون البيع على
ذي الدار والبستان لا على غيرهما ، وثانيها كونها واحدة في كل بستان أو دار ،
فلو كان لمالك واحد اثنتان في دار أو بستان ، لم يجز بيع ثمرتهما ولا ثمرة أحدهما
لعدم صدق العرية في هذه الصورة نعم لو تعددت الدار أو البستان جاز تعددها من
الواحد .
وثالثها والخرص والتخمين في ثمرة النخلة ، كما دل عليه الخبر .
رابعها عدم التفاضل وقت العقد ، لظاهر الخبر الدال على اعتبار المساواة
ولزوم الربا مع التفاضل ، ولأن الأصل المنع إلا فيما دل عليه النص المذكور ،
ولا يضر ذلك بعد الجفاف لاطلاق الخبر .
وخامسها أن يكون الثمن حالا فلا يجوز تأجيله ، وإن لم يقبض في المجلس ،
خلافا للشيخ في المبسوط حيث شرط التقابض ( 1 ) وهو ضعيف .
وسادسها كون الثمرة على رأس النخلة فلو قطعت لم يجز بيعها إلا كغيرها
من الموزون والمكيل .
أقول : والظاهر الاستغناء عن هذا الشرط ، لأن فرض المسألة في العرية ،
وهي التي تباع ثمرتها بالخرص ، وهو ظاهر .
وسابعها كون الثمن من ثمرة النخل ، وفيه ما في سابقه من أنه مستغنى عنه
هامش
( 1 ) قال في المبسوط : شرط بيع العرية أمران ، أحدهما المماثلة
من طريق الخرص بين ثمرة النخلة عند صيرورتها تمرا وبين
التمر الذي هو الثمن ، والثاني التقابض قبل التفرق وقال ابن إدريس
لا يشترط التقابض نعم يشترط الحلول . احتج الشيخ بأن ما فيه الربا لا يجوز
التصرف فيه قبل التقابض ومنع ابن إدريس ذلك إلا في الصرف ، قال
في المختلف : وهو الأقوى . لنا الأصل عدم الاشتراط . انتهى . أقول :
الأمر الأول في عبارته إشارة إلى الشرط الرابع الذي ذكرناه منه رحمه الله .