وما في رواية أبي بصير من نفي البأس عن بيع السيف المحلى بالنقد فيحمل
على المخالفة في جنسي النقد والحلية ، أو زيادة الثمن أن كان من جنسها ، وما نفى
عنه البأس من بيعه نسيئة إذا نقد مثل ما في الفضة ظاهر في كون ذلك من
باب الرصف كما تقدمت الإشارة إليه ، فيشترط فيه التقابض في المجلس بالنسبة
إلى الحلية ، وما قابلها من الثمن ، فإذا نقد مثل الفضة ، فلا بأس بالنسبة في الباقي ،
وإلا فليجعل جنسا آخر كالطعام ، ومثل هذه في ذلك صحيحة عبد الله سنان .
وأما موثقة محمد بن مسلم فعلى تقدير نسخة الكافي فيها دلالة على جواز
البيع بالدراهم ، لكن لا بد من التقييد بزيادتها على ما فيه من الفضة لما عرفت ، وعلى
تقدير نسخة التهذيب فيها دلالة على المنع من الدراهم ، ويحمل على عدم معلومية
الحلية ، ليحصل المخرج من الوقوع في الربا بالزيادة في الثمن ، فلا يباع حينئذ
إلا بجنس آخر ، كما دلت عليه صحيحة عبد الرحمان الحجاج ، وكراهة نسيئة
في الرواية أعم من أن يكون بالدراهم أو الدنانير ، والمراد بالكراهة التحريم كما هو
شايع في الأخبار ، لما عرفت من أنه يلحقه حكم الصرف هنا ، وقوله فيها إذا كان
الثمن أكثر من الفضة فلا بأس فيه ، دلالة على جواز البيع بالدراهم مع زيادتها على
ما فيه من الحلية ، ليكون الزيادة في مقابلة الجنس الآخر .
وأما صحيحة عبد الرحمان الحجاج ، فإن قوله فيها أن الناس لم يختلفوا في
النسئ أنه الربا " مؤكد لما قلناه من حصول الربا بالنسيئة ، لما تقدم من أن له
قسطا من الثمن ، وفيه دلالة ظاهر على اعتبار الزيادة الحكمية في الربا ، خلافا لابن
إدريس من تخصيصه الزيادة الموجبة للربا بالعينية .
وقوله " فقلت : فنبيعه بدراهم بنقد " إلى آخر الخبر ملخصه أنه إن علم مقدار
الفضة التي في الحلية ، فالمخرج من الوقوع في الربا زيادة الدراهم على الفضة
المذكورة ، وإن لم يعلم فلا تباع إلا بجنس آخر تحرزا من الوقوع في الربا ،
الحدائق الناضرة — صفحة 302
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٢