بأن يكون الفضة التي في الحلية أزيد من الدراهم المنقودة ، بقي الاشكال فيه من قوله
" إنما اختلفوا في اليد باليد " مع أنا لا نعلم خلافا في اشتراط التقابض في النقدين ،
ولم يذهب أحد إلى القول بعدم التقابض في النقدين وإنما الخلاف في غيرهما
كما تقدم ، والظاهر أن هذا الكلام إشارة إلى ما ذكره محيي السنة من علماء العامة ( 1 )
أن ذلك كان قديما في عصره ( صلى الله عليه وآله ) ثم نسخ ، وبقي عليه أقوام لم
يصل إليهم النسخ ، ومنهم ابن عباس .
وأما رواية منصور الأولى فالمعنى فيها ظاهر مما عرفت .
وأما رواية الثانية ففي ظاهرها نوع اشكال والظاهر أن المعنى فيها هو ما في
روايته الأولى ، وأن المراد بقوله أكثر أو أقل لا بالنسبة إلى ما قابله من الثمن إذا كان
دراهم ، بل المراد كثيرا أو قليلا ، ولا بد من أقليته بالنسبة إلى الثمن لينطبق على
الأخبار الباقية .
وأما رواية عبد الله بن جذاعة فحملها الشيخ في الإستبصار على التقييد بأن نقد
مثل ما فيه من الفضة ، ليوافق ما تقدم مما دل على الحكم المذكور .
وأما رواية علي بن جعفر فما ذكر فيها ، أحد الوجوه الموجبة للخروج عن
الربا ، وليس ذلك مخصوصا به لما عرفت مما تقدم .
بقي الكلام في مواضع مما تقدم نقله عنهم في صدر المسألة : منها قولهم أنه
مع العلم بما فيها من الحلية تباع بالجنس بشرط الزيادة ، فإن فيه أنه يمكن ذلك
في صورة الجهل بقدرها إذا علم زيادة الثمن على الحلية ، فإنه يمكن تصور العلم
بالزيادة وإن جهل القدر .
هامش
( 1 ) قال محيي السنة المذكور : فقال كان في الابتداء حين قدم النبي
( صلى الله عليه وآله ) المدينة بيع الدراهم بالدراهم والدنانير بالدنانير
متفاضلا جايزا يدا بيد ، ثم صار منسوخا بايجاب المماثلة ، وقد بقي
على المذهب الأول بعض الصحابة ، وممن لم يبلغهم النسخ كان عبد الله
ابن عباس ، وكأن يقول : أخبرني أسامة أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
قال : إنما الربا في النسيئة . منه رحمه الله .