ومنها قولهم وتوهب الزيادة من غير شرط ، والمراد منه أن من المخرج
من الربا هنا أن يهبه الزيادة ، لكن لا يقع ذلك شرطا في عقد البيع بأن يبيعه بشرط
أن يهبه الزيادة ، لاستلزامه الزيادة الحكمية في أحد الجنسين ، لأن الشرط زيادة
حكمية كما سيأتي انشاء الله تعالى بيانه في اشتراط صياغة الخاتم ، وهذه الزيادة
إنما يتحقق ويحتاج إلى التخلص بهبتها فيما إذا وقع البيع بالثمن على الحلية خاصة
إذا فرضت قدر الثمن أو زايدة عليه ، فإنه يبقى ما فيه الحلية زيادة في البين ، وهو
ظاهر ، ولو وهبه الزيادة قبل البيع صح أيضا ، ويجب تجريد عقد الهبة عن شرط
بيع الباقي بمثله ، كما وجب تجريد عقد البيع عن شرط الهبة كما عرفت ، لرجوع
الأمرين إلى ما تقدم من لزوم الزيادة الحكمية .
ومنها قولهم في صورة الجهل بقدر الحلية وإن بيعت بجنس الحلية ، " قيل :
يجعل معها شئ من المتاع ، إلى آخره فإن فيه أنك قد عرفت أنه مع الجهل بقدرها
يجوز بيعها بجنسها مع العلم بزيادة الثمن عليها ، فإنه يمكن فرضه ويصح البيع ،
سواء جعل معها شئ آخر أم لا ، ويصح أيضا مع عدم العلم بزيادة الثمن عليها أن
يضم إلى الثمن متاع آخر ، لينصرف الثمن إلى ذي الحلية ، والمتاع إلى الحلية .
وأما على هذا القول الذي نقل ، فإن ظاهره ضم المتاع إلى الحلية ، وهو
غير ظاهر الاستقامة ، لأنه مع ضم المتاع إلى المبيع من الحلية وذي الحلية يزيد
الضرر والمحذور ، حيث يحتاج إلى مقابلة الثمن بها مع الباقي ، والظاهر أنه لذلك
نقلوه بلفظ قيل ايذانا بضعفه ، وهذا القول للشيخ في النهاية وذكر بعض الأفضل
أن الشيخ تبع في ذلك رواية وردت بهذه الصيغة ونسبت إلى وهم الراوي ، ولم
نقف عليها فيما وصل إلينا من الأخبار .
ثم إنه ينبغي تقييد هذه الأخبار الواردة في هذا المضمار بما إذا كانت الحلية
متمولة ، وإلا فلو كانت من قبيل حلية الجدران والسقوف فلا يترتب عليها الأحكام
المذكورة كما تقدمت الإشارة إليه . والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 304
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٤