البيع الأول ، ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا ، لأن تلك العين كانت ملكا خالصا
للبايع ، وإنما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين ، فلا يؤثر فيما سبق من
التصرفات ، وعلى هذا فيلزم على البايع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثلية ،
والقيمة إن كانت قيمية ، كما لو تلفت العين .
بقي الكلام في القيمة هل هي قيمته يوم البيع ، أو يوم تلف العين الأخرى
يحتمل الأول لأنه وقت تعذر المثل ، والثاني لأن القيمة لم تكن لازمة للبايع ،
وإنما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع ، واستجوده في المسالك .
قيل : ويستفاد من ذلك أن تلف المبيع قبل قبضه إنما يبطل المبيع من حينه ،
لا من أصله ، وإلا لاسترد العين ، وتظهر الفايدة في ذلك وفي النماء .
أقول لم أقف في هذه المسألة على نص بالخصوص ، وبذلك يظهر ما في
الفائدة المذكورة ، فإنه لو كان الحكم المذكور منصوصا لصحت هذه الفايدة
وأما إذا كان ذلك ! إنما هو بمجرد فتواهم وكلامهم فإنه لا ثمرة لهذه الاستفادة
والله العالم .
المطلب الرابع في اختلاف المتبايعين
وفيه مسائل : الأولى إذا عين المتبايعان نقدا مخصوصا تعين ، وإن أطلقا فإن
كان نقد البلد متحدا انصرف الاطلاق إليه ، وإن كان متعددا انصرف إلى ما هو
الغالب ، لما عرفت في غير موضع مما تقدم من أن الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد
الغالبة المتكررة ، لو كثرت النقود فيها ولا غلبة في شئ منها بطل ، لأن تعدد النقود
في البلد بمنزلة اللفظ المشترك ، ولا يحمل على أحد معانيه إلا مع القرينة ، ومع الغلبة
فالقرينة ظاهرة ، ومع التساوي فاللازم بطلان البيع ، لمجهولية الثمن أو المبيع .