والتقريب فيه أن الظاهر أن الاختلاف بينهما مع وجود السلعة كما يشير إليه قوله
أو يتتاركا ، وقد جعل القول فيه قول البايع ، ومحل الاختلاف وإن كان مطلقا إلا
أن ما نحن فيه داخل تحت الاطلاق ، وسيجئ انشاء الله تعالى أن القول قول
البايع في ساير الاختلافات الآتية .
وفي المسألة أقوال أخر أيضا ، منها أن القول قول من هي في يده ، إلا
أن يحدث المشتري فيها حدثا ، فيكون القول قوله مطلقا ، وهو مذهب ابن الجنيد
ونفى عنه البأس في التذكرة ، ووجه هذا القول بالنسبة إلى الأقل أن من كان
المبيع في يده يحكم له بالملك ، ويصير غير ذي اليد مدعيا ، وبتقريب آخر إن من
ليس في يده يدعي انتزاعه بما يقربه من الثمن ، وذو اليد ينكر ذلك ، فيكون القول
قوله ، ترجيحا لليد ، فإن الخارج هو المدعى .
وأما بالنسبة إلى حدث المشتري فإنه دليل اليد ، فيكون القول قوله مطلقا ،
وفيه ما عرفت آنفا من أن مرجع الاختلاف والنزاع إنما هو في الثمن ، لا في
أصل المبيع ، للاتفاق على انتقاله بالبيع .
ومنها أنهما يتحالفان مطلقا ، لأن كلا منهما مدع ومنكر ، وذلك لأن العقد
الذي تضمن الأقل وتشخص به ينكره البايع ، والعقد الذي تضمن الثمن الأكثر
وتشخص به ينكره المشتري ، فيكون هذا النزاع في قوة ادعاء كل منهما عقدا ينكره
الآخر ، فيتحالفان ويبطل البيع ، وهذا القول احتمله العلامة في كثير من كتبه ،
وصححه ولده في الإيضاح ، ونسبه في الدروس إلى الندور مع أنه اختاره في
قواعده ، وأورد عليه بمنع المغايرة الموجبة لما ذكر لاتفاقهما على عقد واحد ،
وعلى انتقال المبيع إلى المشتري به ، وثبوت الثمن الأقل في ذمة المشتري ، وإنما
يختلفان في الزايد فأحدهما يدعيه ، والآخر ينكره ، فلا وجه للتحالف .
ومنها أن القول قول المشتري مع قيام السلعة أو تلفها في يده أو في
الحدائق الناضرة — صفحة 193
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٣