الطعام ، فيقول : ليس عندي طعام ، ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه قال : لا بأس
بذلك " .
وعن ابن فضال ( 1 ) قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : الرجل
يسلفني في الطعام ، فيجئ الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم ؟ قال : نعم "
وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن العيص بن القاسم ( 2 ) عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة ، حتى إذا
حضر الأجل لم يكن عنده طعام ، ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا ، أيحل أن يأخذ
من عروضه تلك بطعامه ؟ " قال : نعم ، يسمى كذا وكذا بكذا وكذا صاعا " .
وبذلك يظهر لك ضعف ما ذهب إليه الشيخ وأتباعه من عدم جواز أخذ القيمة
للعلة التي ذكرها ، والظاهر أن الوجه في الجواز هو ما ذكروه ، من أن ذلك استيفاء
لحقه ، لا بيع ليلزم ما ذكر ، ولا ينافي ذلك قوله في الرواية الثالثة " يسمى كذا
وكذا بكذا وكذا صاعا " فإن المراد منه أنه حيث كانت القيمة عروضا لا دراهم
فلا بد من تشخيصها في مقابلة الطلب الذي له ، ليحصل بذلك استيفاء حقه .
وأما ما ذكروه من عدم جبره لو طلب صاحب السلم القيمة ، لأن الواجب
في ذمته هو الطعام لا القيمة فهو جيد إن تم ما ذكروه من عدم وجوب التسليم
مع الاطلاق إلا في بلد السلم ، إلا أنك قد عرفت أنا لم نقف له على دليل .
وما يؤيد مذهب العلامة في التذكرة هنا لزوم الضرر بصاحب الحق ، فإن
توقف ايصال حقه على الوصول إلى بلد السلم مع أنه ربما لا يتيسر له الرجوع إليها
أو يتعذر عليه ذلك موجب لما ذكرناه ، فإذا لم يجب على من عليه السلام دفع مال
السلم لتوقفه على الوصول إلى تلك البلد التي وقع السلم فيها ، ولم يجب عليه
دفع قيمته ، والحال أن رجوع صاحب الطلب إلى تلك البلد غير ممكن فاللازم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 187 التهذيب ج 7 ص 30 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 186 التهذيب ج 7 ص 31 الفقيه ص 165 .