العين يرجع الدعوى إلى رضا البايع ، وهو منكر لرضاه بالأقل ، ومع تلفه يرجع
إلى شغل ذمة المشتري بالثمن ، وهو منكر للزيادة ( 1 ) .
أقول هذا الوجه الذي ذكره هنا قد احتج به بعض القائلين بالقول المشهور
وقد تنظر فيه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : لاتفاقهما على انتقال العين إلى
المشتري وملكه لها ، وإنما الخلاف بينهما فيما يستحق في ذمة المشتري ، فلا وجه
لتقديم قول البايع ، بل المشتري هو المنكر في الموضعين ، ثم قال : فالمعتبر حينئذ
هو النص . انتهى وهو جيد متين .
وما ذكره ( قدس سره ) هنا قد احتمله العلامة في القواعد قولا في المسألة ،
ونقله في التذكرة قولا عن بعض العامة ، وقوله وظاهر المحقق الأردبيلي تقوية القول
المذكور ، قال : وهو الظاهر الموافق للقوانين ، وكذا يظهر من المسالك أنه أقوى
الأقوال ، وهو كذلك ، فإنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، إلا أنه لا معدل عن النص
المذكور ، لما قدمنا ذكره ، ويمكن تأييد الخبر المذكور بما رواه في الكافي :
والتهذيب . عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبيه ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا التاجران صدقا بورك لهما وإذا كذبا وخانا
لم يبارك لهما وهما بالخيار ما لم يفترقا فإن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا "
هامش
( 1 ) أقول مرجع هذا الوجه الذي ذكره إلى أن المبيع متى كان باقيا
فالأصل عدم انتقاله من ملك البايع إلا برضاه ، وهو لا يرضى إلا بما يدعيه ،
وفيه ما عرفت في الأصل من الاتفاق على انتقال المبيع إلى المشتري ،
ورجوع الاختلاف إلى الثمن لزيادة ونقيصة ، والأصل عدم الزيادة بعد
الاعتراف بالبيع ، فدعوى المشتري مطابق لهذا الأصل ، فالقول قوله
حينئذ بيمينه ، هذا هو مقتضى الأصول والقواعد الأصول والقواعد كما ذكرناه في الأصل .
منه رحمه الله
( 1 ) الكافي ج 5 ص 174 التهذيب ج 7 ص 26 .