فوات حقه ، وهو عين الضرر .
اللهم إلا أن يقال بالجوار في هذه الصورة من حيث دفع الضرر ، وأن هذه
خارجة عن محل البحث ، والخلاف إنما هو فيما إذا لم يكن كذلك ، فيتم ما ذكروه
على ما عرفت فيه .
الثاني لو كان الطعام قرضا قالوا : جاز أخذ العوض إذا تراضيا على ذلك
لانتفاء المانع المذكور في الصورة الأولى ، وهو بيع الطعام المنتقل بالبيع قبل
قبضه ، وإنما الاشكال في وجوب دفع العوض في غير بلد القرض ، لأن اطلاق القرض
منزل على قبضه في بلده ، فليس للمقرض المطالبة في غيره ، كما أنه لو بذل له
المقترض لم يجب عليه قبضه أيضا ، لما في نقله إلى ما عينه الشارع موضعا للقبض
من المؤنة ، وإذا لم يجب دفع عين الحق فكذا قيمته ، لعدم وقوع المعاوضة عليها
واختار العلامة في المختلف وجوب دفع المثل وقت المطالبة ، فإن تعذر فالقيمة
ببلد القرض .
أقول : لم أقف بعد التتبع والفحص على دليل لما ذكروه هنا أيضا ، من أن
اطلاق القرض منزل على قبضه في بلده ، وأنه لأجل ذلك ليس للمقرض المطالبة
في غيره ، ولا يجب عليه القبض أيضا لو بذله المقترض له في غيره ، بل ربما دل
ظاهر بعض الأخبار على خلاف ذلك .
مثل ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل لي عليه مال ، فغاب عني زمانا ، فرأيته يطوف حول الكعبة
فأتقاضاه قال : ( عليه السلام ) : لا تسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم " فإن
ترك الاستفصال يفيد عموم المقال كما ذكروه في غير مقام .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب الدين الرقم 1 .