ويشير إلى ما ذكرناه من المناقشة في الموضعين المذكورين كلام المحقق
الأردبيلي قال بعد ذكر نحو ما ذكروه من الأحكام المترتبة على دينك الحكمين :
ما لفظه كل ذلك ظاهر مما تقدم إذا قيل بتعيين موضع السف والقرض للطلب فيه
وهو محل التأمل .
ثم قال : ويمكن الرجوع إلى القرائن ، ومع عدمها إلى العرف الغالب
بين الناس كما سلف في تعيين زمان السلف ومكانه انتهى .
وبالجملة فالظاهر بناء على ما ذكرناه هنا هو قريب ما ذكره في المختلف ، إلا
أن الظاهر أن تخصيصه القيمة ببلد القرض مبني على ما نقلناه عنهم وقد عرفت ما فيه .
الثالث أن يكون غصبا فقيل : إنه لا يجب دفع المثل ، ويجوز دفع القيمة
بسعر البلد التي استقر الطعام في الذمة فيها ، ونسب القول المذكور للشيخ مساويا
بينه وبين القرض في الحكم .
وقيل : وهو الأشهر بجواز مطالبة الغاصب بالمثل حيث كان ، وبالقيمة الحاضرة عند الاعواز ، وعلل بأنه حق تثبت عليه بعدوانه ، فيعم كل مكان ، وهو
مؤاخذ بأسوء الأحوال .
ووجه وجوب القيمة عند الاعواز أنه وقت الانتقال إلى القيمة في المثلي
واستقرب في المختلف قول الشيخ في القيمة ، وهي قيمة بلد القرض ، لأنه غصبه
هناك ، فإذا تعذر المثل وجب عليه قيمته فيه .
ونقل ما عليه الأكثر عن والده واحتمل بعضهم أعلى القيم من حين الغصب
إلى حين الدفع ، والظاهر هو القول المشهور في كل من الأمرين المذكورين
والله العالم .
الخامس عشر قالوا : لو اشترى عينا بعين ، وقبض إحدى العينين وبقيت
الأخرى عند بايعها ، ثم باع القابض ما قبضه ، ثم تلفت العين الأخرى عند بايعها بطل
الحدائق الناضرة — صفحة 189
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٨٩