بقي الاشكال في أن الغلبة قد تكون في الاستعمال ، وقد تكون في الاطلاق ،
بمعنى أن الاسم يغلب على أحدها ، وإن كان غيره أكثر استعمالا كما يتفق ذلك
في بعض النقود ، فإن اتفقت الغلبة فيهما ، فلا اشكال في الحمل على الأغلب وإن
اختلف بأن كان أحدهما أغلب استعمالا والآخر أغلب وصفا ، ففي ترجيح أحدهما
أو كونهما بمنزلة المتساوي نظرا إلى تعارض المرجحين اشكال ، وهكذا الكلام في
الكيل والوزن .
الثانية إذا اختلفا في قدر الثمن فادعى البايع أكثر ، وادعى المشتري أقل
فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه الشيخ الاجماع أن القول قول البايع
بيمينه إن كانت السلعة قائمة ، وقول المشتري مع يمينه إن كانت تالفة .
ويدل على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة مسندا في روايتي الكليني والشيخ
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومرسلا
في الفقيه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري : هو بكذا وكذا بأقل مما قاله البايع ، قال : القول قول البايع مع يمينه إذا كان
الشئ قائما بعينه " ( 3 ) والتقريب فيها أنها تدل بمنطوقها على تقديم قول البايع
مع قيام عين المبيع ، وبمفهومها على تقديم قول المشتري مع تلف العين ، ولا يضر
إرسال الخبر المذكور ، لرواية المشايخ الثلاثة له ، ولما ذكروه من استثناء مراسيل
أحمد بن محمد بن أبي نصر ، لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ،
ولعمل جل الأصحاب بها لا سيما المحدثين الثلاثة ، وغيرهم من المتقدمين وجل
المتأخرين قال في الوافي بعد ذكر الخبر المذكور : والوجه فيه أن مع بقاء
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 174 التهذيب ج 7 ص 26 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 171 .
( 3 ) يعني قيام السلعة وتلفها منه رحمه الله .