التسليم في بلده ، فإن وجد الدليل تم ما رتبوه على ذلك ، وإلا فلا ، فليتأمل .
قالوا ولو طالبه في ذلك البلد الآخر بالقيمة ورضي المسلم إليه بالدفع ، قيل
لم يجز ، لأنه بيع الطعام على من هو عليه قبل قبضه ، بناء على القول بالتحريم في
تلك المسألة ، أو يكره بناء على القول بالكراهة ثمة .
وقيل : والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين بالجواز من غير تحريم ولا
كراهة لأن ذلك ليس بيعا ، وإنما هو استيفاء للحق ، غايته أنه بغير جنسه ، مثل هذا
لا يسمى بيعا ، فلا يحرم .
وربما قيل : بكراهته ، خروجا من خلاف الشيخ القائل بالتحريم وتخلصا
من عرضة التحريم . هذا كله إذا رضي المسلم إليه بالدفع .
أما لو لم يرض فهل يجبر على ذلك ؟ بناء على الجواز في الأول ، المشهور
العدم ، لأن الواجب في ذمته هو الطعام لا القيمة وما في ذمته لا يجب دفعه في البلد
المذكور ، فأولى أن لا يجب عليه دفع ما لم تجر عليه المعاوضة ، ولم يقتضيه
عقد السلم .
وذهب بعض الأصحاب ومنهم العلامة في التذكرة إلى وجوب دفع القيمة
حينئذ ، مستندا إلى أن الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم ، فكان كما لو عدم الطعام في
بلد يلزمه التسليم فيه ورد بأن فيه منعا ظاهرا ، إذ ليس ثمة طعام يلزم دفعه حتى ينتقل
إلى القيمة .
أقول : ومما يدل على ما هو المشهور من جواز أخذه الثمن متى وقع الرضا
من الطرفين بذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن أبان ( 1 ) عن بعض أصحابنا
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل ، فيحل
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 185 التهذيب ج 7 ص 30 .