وجها وجيها ، إذ لا يخفى أن سبب الخيار إنما هو ظهور هذه العيوب المذكورة ، كما
تنادي به الأخبار المتقدمة ( 1 ) ولا أعرف له سببا غير الظهور ، فكيف يتم قوله ، إن
الظهور متأخر عن سبب الخيار ، ويترتب على ذلك ما ذكره من حصول الخيار له ،
لتقدم سببه على سبب العتق ، وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكره ( قدس سره ) وجها ولعله
لضعف فهمي القاصر .
ويمكن أن يجاب بأن الانعتاق بالجذام ونحوه ، إنما هو في الملك المستقر
الذي لا يتعقبه خيار ولا فسخ ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنه مراعى بمضي السنة
سالما من العيوب المذكورة ، إذ مع ظهورها في هذه المدة فله رده ، فهو غير مستقر ،
وملخص البحث أن هذه الروايات مع كثرتها وصحة بعضها صريحة في الرد بهذه
العيوب التي من جملتها الجذام ، وقد اتفقت على الرد به ، على أن ما ذكره من
الخيار في الصورة المذكورة سيأتي انشاء الله تعالى في المقام ما فيه .
ما روى في الانعتاق بالجذام إنما هو رواية السكوني ( 2 ) وإن كان ظاهرهم
الاتفاق على القول بها ، وهي تضعف عن معارضة هذه الأخبار لو تثبت المعارضة
والمنافات ، فالواجب هو العمل بهذه الأخبار وحمل رواية السكوني على استقرار
الملك .
هامش
( 1 ) لقوله ( عليه السلام ) في بعضها " فإذا اشتريت مملوكا فحدث فيه من
هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته " وفي آخر " فمن اشترى فحدث
فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرده على صاحبه إلى تمام السنة " وهي
كما ترى ظاهرة في أن سبب الرد هو ظهور شئ من ذلك كما ذكرناه
منه رحمه الله .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 189 الفقيه ج 3 ص 84 الوسائل الباب 23 من
أبواب العتق الرقم 2 .