وأنت خبير بما فيه من البعد ، بالنظر إلى ظواهر هذه الأخبار ، بالتقريب
الذي ذكرناه ، وليس في شئ من هذه الأخبار إشارة فضلا عن التصريح إلى التقييد
بعدم التصرف ، ضمن هذه المدة المذكورة ، وحينئذ فلا يبعد استثناء هذه العيوب
من قاعدة عدم جواز الرد مع التصرف ، وليس تقييد هذه الأخبار بعدم التصرف كما
هو ظاهر كلامهم بأولى من تقييد الأردبيلي تلك بعدم هذه العيوب وإلى ما ذكرنا
يميل كلام المحقق الأردبيلي قدس سره .
الرابع قد استشكل شيخنا الشهيد الثاني هنا في حكم الجذام ، حيث قال
بعد أن ذكر أن المشهور ثبوت الحكم للأربعة : ولكن يبقى في حكم الجذام اشكال ،
فإنه يوجب العتق على المالك قهرا كما سيأتي ، وحينئذ فإن كان حدوثه في السنة
دليلا على تقدمه على البيع ، لما قيل في تعليل الرد بهذه الأحداث : أن وجودها في
السنة دليل على حدوثها قبل البيع ، لأنها تكن في البدن سنة ، ثم تخرج ، فيكون
عتقه على البايع ، فيكشف ظهوره عن بطلان البيع ، فلا يتجه الخيار .
وإن حمل على الظاهر كان حدوثه في ملك المشتري موجبا لعتقه قبل أن
يختار الفسخ ، إذ ليس له اختيار حتى يتحققه ، ومتى تحققه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ
فيشكل جوازه بعد العتق ، وقد تقدم نظيره .
ويمكن حله بأن الحكم بعتقه بالجذام مشروط بالفعل ، كما هو ظاهر النص ،
ولا يكتفي بوجوده في نفس الأمر ، فلا يعتق على البايع قبل بيعه ، لعدم ظهوره ، ولا بعده
قبل الفسخ ، لعدم ملكه ، وعتقه على المشتري موقوف أيضا على ظهوره ، وهو متأخر
عن سبب الخيار ، فيكون السابق مقدما ، فيتخير ، فإن فسخ عتق على البايع بعده ،
وإن اختار الامضاء عتق على المشتري بعده ، فينبغي تأمل ذلك . انتهى .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في تعليل عدم انعتاقه على البايع جيد لما ذكره ،
وإنما الاشكال فيما ذكره من عدم عتقه على المشتري ، وتعليله ذلك بأن انعتاقه على
المشترى موقوف على ظهوره ، وهو متأخر عن سبب الخيار ، فإني لا أعرف له
الحدائق الناضرة — صفحة 107
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٠٧