بهذه الأخبار بعيد ، فإن غاية الأمر أنها مطلقة ، لا أن فيها ما يدل على نفيه ، لتحصل
المخالفة الموجبة لترجيحها لصحتها ، بناء على هذا الاصطلاح الذي بنى عليه .
وأما قوله لعدم ظهور القول به ، فإن فيه أن الشهيد في الدروس قد عده في
جملة هذه الأربعة ، بل قال في المسالك والمشهور ثبوت الحكم للأربعة المذكورة
في رواية علي بن أسباط ، مع أن منها القرن كما عرفت .
ثم إن المحقق المذكور استشكل أيضا في عد البرص هنا ، لورود أن العهدة
فيه ثلاثة أيام في حسنة عبد الله بن سنان ، ( 1 ) وهي ما رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : عهدة البيع في الرقيق ثلاثة أيام إن كان بها خبل أو برص أو نحو هذا ، وعهدته
السنة من الجنون فما بعد السنة فليس بشئ " .
وأقول : والاشكال هنا ظاهر ، إلا أن الأظهر هو العمل بهذه الأخبار الكثيرة التي
فيها الصحيح باصطلاحهم ، سيما مع اعتضادها باتفاق الأصحاب على عد البرص منها ،
ويحتمل وإن بعد أن لفظ البرص في الحسنة المذكورة تحريف " مرض " من بعض
الرواة ، فإن قرب التحريف بين أحد هذين اللفظين إلى الآخر مما لا ينكر .
الثالث ظاهر هذه الأخبار الرد في المدة المذكورة وإن تصرف ، إذ يبعد
كل البعد أن يشتري الانسان مملوكا ويبقى مدة سنة لا يأمره ، بفعل ولا يكلفه بشئ
يوجب التصرف ، مع ما علم علما يقينا من أن اشتراء المماليك إنما هو للخدمة والانتفاع
بهم في وجوه المنافع المترتبة عليهم ، والمفهوم من كلام الأصحاب هنا تقييد الخيار في
هذه المدة بعدم التصرف ، فلو تصرف فليس له إلا الأرش عملا بالقاعدة المتقدمة
في العيب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 172 .
( 2 ) قال في الدروس بعد عد الأربعة المذكورة ، وهذه الأربعة يرد بها
الرق ، ولو تجددت ما بين العقد والسنة ما لم يتصرف وإلا فالأرش . انتهى
ونحوه العلامة في القواعد والارشاد وغيرهما منه رحمه الله .