وأما رابعا ، فلأن الأخبار المشتملة على المنع قد علل ذلك في بعضها بالتهمة ،
فلو لم يخف التهمة جاز الشراء من نفسه أو لنفسه ، وفي بعضها ما يشير إلى عدم دخول
جواز البيع على نفسه تحت الاطلاق كما تقدم ذكر جميع ذلك في الموضع المشار
إليه .
قال في المسالك - في شرح قول المصنف في كتاب الوكالة : " إذا أذن الموكل
لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز ، وفيه تردد ، وكذا في النكاح " - ما لفظه :
والخلاف في المسألة في موضعين ، وينحل إلى ثلاثة :
أحدها : أن الوكيل هل يدخل في اطلاق الإذن أم لا . الثاني : مع التصريح
بالإذن هل له أن يتولاه لنفسه ، وإن وكل في القبول أم لا . الثالث . على القول بالجواز
مع التوكيل ، هل يصح تولي الطرفين أم لا . والشيخ - عليه الرحمة - على المنع
في الثلاثة . والعلامة في المختلف على الجواز في الثلاثة . وفي غيره في الأخيرين .
والمصنف يجوز الأخير ويمنع الأول . وقد تردد في الوسط . انتهى .
* * *
ولو كان المتولي لطرفي العقد وكيلا فيهما بأن وكله شخص على الشراء ،
وآخر على البيع فهل له أن يتولى العقد نيابة عنهما ؟ المشهور ذلك .
قال في الروضة : وموضع الخلاف مع عدم الإذن توليه لنفسه ، وأما لغيره
بأن يكون وكيلا لهما فلا اشكال في الصحة ، إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا .
انتهى .
وهذا الكلام في الوصي أيضا جار عندهم ، فإنه إن كان توليه الطرفين لنفسه
فهو محل الخلاف المتقدم ، وإن كان لغيره فالمشهور الجواز ، إلا عند من يمنع من
كونه قابلا موجبا .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن جملة ما استدلوا له على صحة تولي الواحد طرفي
الحدائق الناضرة — صفحة 419
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٩