واستثنى بعضهم الوكل والمقاص من الحكم المذكور ، فمنع من توليهما
طرفي العقد .
واقتصر آخر على استثناء الوكيل خاصة ، على تفصيل فيه .
وممن ظاهره القول بالعموم هنا المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد .
ولا فرق في ذلك في عقد البيع وغيره من العقود حتى النكاح أيضا .
وتفصيل كلامهم في التوكيل ، هو أنه إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله
من نفسه ، أو وكلته المرأة على أن يعقد بها على نفسه ، فهل يجوز له تولي طرفي
العقد أم لا ؟ المشهور بين أصحابنا هو الأول ، وإليه مال في المسالك ، قال : لوجود
المقتضي - وهو الإذن المذكور - وانتفاء المانع . إذ ليس إلا كونه وكيلا ، وذلك
لا يصلح للمانعية .
وعن الشيخ وجماعة : المنع ، للتهمة وأنه يصير موجبا قابلا . ورد بأن التهمة
مع الإذن ممنوعة ، ومنع جواز تولي الطرفين على اطلاقه ممنوع . فإنه جائز عندنا
في الأب والجد ، كما قرر في محله .
وظاهر كلامهم أن ذلك جار في جميع العقود ، من بيع ونكاح ، مع أنه قد روى
عمار في الموثق ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت ، فتكره
أن يعلم بها أهل بيتها ، أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها ، تقول له : قد وكلتك ،
فاشهد على تزويجي . قال : لا . قلت : جعلت فداك ، وإن كانت أيما ؟ قال : وإن
كانت أيما . قلت له : فإن وكلت غيره فيزوجها ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وهذه الرواية - كما ترى - صريحة في المنع من ذلك مع الإذن صريحا بالنسبة
إلى النكاح ، وليس في هذه الرواية ما يمكن استناد المنع إليه ، إلا تولي طرفي العقد .
وأما غير النكاح من العقود فلم أقف فيه على خبر ، وما عللوا به من الجواز لا ينهض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 217 حديث : 4