دليلا على اثبات حكم شرعي مخالف للأصل ، والأصل عصمة الفروج والأموال
حتى يقوم دليل شرعي واضح على زوالها ، والأحوط المنع ، كما ذهب إليه الشيخ
ومن تبعه .
هذا مع الإذن أما مع الاطلاق فهل يجوز البيع من نفسه أم لا ؟ ظاهر جملة
من الأصحاب - وكأنه المشهور - المنع . وإليه مال في المسالك ، لأن المفهوم من
الاستنابة هو البيع على غيره ، فلا يتناوله الاطلاق . وللأخبار . وقيل بالجواز على
كراهة .
وقد مر شرح الكلام في هذا المقام في المقدمة الثانية في آداب التجارة في مسألة
" ما لو قال انسان للتاجر اشتر لي ، فهل يجوز أن يعطيه مما عنده أم لا " ونقلنا القولين
في المسألة والأخبار الدالة على المنع ( 1 ) وبها تظهر قوة القول المشهور وصحته .
وما ذكرنا يعلم أن ليس الخلاف في هذه المسألة من جهة اعتبار تولي الواحد
طرفي العقد وعدمه .
أما أولا ، فلأن جماعة ممن قال بالجواز في الصورة الأولى ، منعوا في الصورة
الثانية .
وأما ثانيا ، فلأنه يمكن المغائرة بالتوكيل في القبول والايجاب ، مع أنه
لا يجدي نفعا في مقام المنع ، كما لو وكل ذلك الوكيل أعم من أن يكون مأذونا له
أو مطلقا في الإيجاب والقبول ، فإن ظاهر النصوص المشار إليها العدم ، لأن النهي فيها
إنما وقع عن اعطائه من الجنس الذي عنده ، وأخذه من الجنس الذي وكل في بيعه ،
أعم من أن يكون هو الموجب أو القابل ، أو يجعل غيره وكيلا في ذلك .
وأما ثالثا ، فإن المانع إنما استند إلى الأخبار ، مضافة إلى ما قدمنا نقله من عدم
تناول الاطلاق لذلك ، لا إلى عدم جواز تولي طرفي العقد .
هامش
( 1 ) راجع : الصفحة : 32 - 34