وكذا في الرواية الثانية .
والأولى وإن كانت مطلقة حيث ذكرناها في عداد الروايات الأولى ، إلا أن
الظاهر حملها على الوديعة ، فإن جواز المقاصة في غير الوديعة صحيح شرعي ،
لا يتوقف على هذا الدعاء .
ونحوها الرواية الثانية - أيضا - بحملها على ذلك ، والحلف فيها - قد عرفت -
أنه بحكم العدم .
وهذا الدعاء يشير إلى ما دلت عليه روايات المنع من المقاصة من الوديعة ، من
كون ذلك خيانة ، فهذا الدعاء في هذا المقام كأنه بمنزلة الصيغ الشرعية والعقود
الناقلة في المعاملات ، فيحتاج إليه لانتقال المال إليه مكان ماله عليه ، كما يحتاج إلى
العقود الناقلة في المعاملات .
وقال في الفقيه - بعد ذكر خبر الحضرمي الأول - وفي خبر آخر ليونس بن
عبد الرحمن عن الحضرمي مثله إلا أنه قال : يقول : اللهم إن لم آخذ ما أخذت خيانة
ولا ظلما . قال : وفي خبر آخر : إن استحلفه على ما أخذ فجائز له أن يحلف ، إذا
قال هذه الكلمة .
وبالجملة فإن المقاصة في الصورة الأولى مما لا خلاف فيه والاشكال في جوازها
- كما دلت عليه أخبارها - من غير توقف على شئ بالكلية . وفي الصورة الثانية
لا اشكال ولا خلاف في عدمها . وإنما محل الاشكال والخلاف في الثالثة . والمستفاد
من هذه الأخبار هو أنه مع قول هذا الدعاء والاتيان به يجوز المقاصة وإلا فلا . والله
العالم .
* * *
( الخامس ) قد صرح جمع من الأصحاب منهم في المسالك والروضة والدروس :
بأنه يجوز لجميع من تقدم ذكره ممن له الولاية حتى المقاص ، تولي طرفي العقد ،
بأن يبيع من نفسه وممن له الولاية عليه .