بقي الكلام في تعارض ولايتي الأب والجد لو اختلفا أو تصرفا دفعة ، هل يقدم الأب
على الجد ؟
ثم في ترتيب أجداد الأب أو اشتراكهم مع وجود الأعلى والأدنى أقول ، نقل
ذلك في المفاتيح .
والذي وقفت عليه في كلام من حضرني كلامه هو تقديم الأب على الجد الأدنى
من الجدود ، والأدنى على الأعلى .
والظاهر أنه المشهور ، إلا أن بعض الأخبار دل على تقديم الجد على الأب في
النكاح مع التعارض .
قال في المسالك - في كتاب الوصايا ، بعد قول المصنف " وكذا لو مات انسان
ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته " - ما صورته : إعلم أن الأمور المفتقرة إلى
الولاية إما أن تكون أطفالا أو وصايا أو حقوقا أو ديونا ، فإن كان الأول فالولاية فيهم
لأبيه ثم لجده لأبيه ، ثم لمن يليه من الأجداد ، على ترتيب الولاية الأقرب منهم إلى
الميت فالأقرب ، فإن عدم الجميع فوصي الميت ، ثم وصي الجد ، وهكذا . فإن
عدم الجميع فالحاكم . انتهى .
وعلى هذا النهج كلام غيره من غير نقل خلاف في المقام إلا أنه قال
في المسالك - في كتاب الحجر أيضا - : لا خلاف في كون الولاية عليهما للأب والجد
له وإن علا ، وإنما الكلام في أنهما إذا تعارضا أو وقع العقد دفعة فهل يقع باطلا ،
لاستحالة الترجيح ، أو تقديم عقد الجد أو عقد الأب .
الذي اختاره في التذكرة في هذا الباب هو الثاني ، والكلام في المال . وأما
في التزويج فسيأتي في كتاب الوصايا من التذكرة ، قال : إن ولاية الأب مقدمة على
ولاية الجد ، وولاية الجد مقدمة على ولاية الوصي للأب ، والوصي للأب والجد
أولى من الحاكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال في المختلف : المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد أن الأم والجد
لها لا ولاية لهما في النكاح . وقال ابن جنيد : فأما الصبية غير البالغة فإذا عقد عليها
أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته . والأم
وأبوها يقومان مقام الأب وآبائه في ذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نعيم بن النجاح
أن يستأمر أم بنته في أمرها . وقال وأمروهن في بناتهن . انتهى . ولا ريب أن حديثه
عامي ، وأخبارنا ترده كما سيأتي تحقيق المسألة في محلها . منه رحمه الله