والأمين لا يجوز له أن يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف منا - معشر الإمامية -
ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه على حال من الأحوال ، وإنما أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا ،
من جهة أخبار الآحاد ، كما ورد أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه . قال في
الكتاب المشار إليه : ومتى اتجر لنفسه بمالهم - إلى آخر ما قدمناه - : ثم قال : وقد
قلنا : إنه لا يجوز له أن يتجر لنفسه في ذلك المال بحال من الأحوال . انتهى ما ذكره
ابن إدريس ملخصا . . .
أقول : أما اتجار الولي لليتيم نظرا له وشفقة عليه ، فالظاهر : أنه لا خلاف
في كون الحكم فيه ما ذكره الشيخ ، من أن الربح لليتيم والنقصان له ، إلا أن الأخبار
في هذه الصورة لا تخلو من تدافع ، وكذا بقية الأخبار في المسألة لا تخلو من الاشكال
كما سيظهر لك انشاء الله تعالى .
وأما لو اقترضه الولي مع كونه مليا ، فإنه يكون الربح له وهو ضامن
لمال اليتيم .
ومنع ابن إدريس هنا من اقتراض الولي ، مردود بالأخبار الآتية في المقام
انشاء الله تعالى . وكذا منعه من الزكاة في الصورة الأولى ، مردود بالأخبار ، كما
تقدم تحقيقه في كتاب الزكاة .
وأما لو كان التصرف مع عدم استكمال الشرطين المتقدمين ، فظاهر الأخبار
وكلام جملة من الأصحاب : أن الربح في هذه الصورة لليتيم وهو على اطلاقه لا
يخلو من اشكال ، كما سيأتي بيانه انشاء الله تعالى في المقام .
* * *
والواجب أولا : نقل ما وصل إلينا من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ، ثم
بيان ما هو المستفاد منها بتوفيق الله سبحانه .
فمنها - مما تدل على جواز الاقتراض من مال اليتيم ، ردا على ابن إدريس :
- ما رواه في الكافي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ولي مال
الحدائق الناضرة — صفحة 326
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٦