أم ولد ، وما ترى في بيعهم ؟ فقال : إذا كان لهم ولي يقوم بأمرهم ، باع عليهم ونظر
لهم كان مأجورا فيهم ، قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ؟
قال لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ، فليس لهم أن يرجعوا
عما صنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ( 1 ) .
أقول : وهذا الخبر وإن كان مجملا ، إلا أن الظاهر منه بعد التأمل : أن المراد
بالولي فيه إنما هو أحد عدول المؤمنين ، لأن انتفاء الوصي ظاهر من الخبر ، وانتفاء
الحاكم الشرعي الذي هو أحد الأولياء أيضا ظاهر ، إذ ليس في وقته - عليه السلام -
حاكم شرعي - أصالة - سواه . واحتمال الجد بعيد من سياق الخبر . وبالجملة فإن
الحكم المذكور مما لا ريب فيه .
ثم إن الأصحاب - بناء على ما قدمنا نقله عنهم ، من أن الولاية على الصغار
مخصوصة بالأب والجد له وإن علا ، دون غيرهما من الوصي والحاكم - فرعوا
على ذلك ما لو أوصت الأم لطفلها بمال ، أو أحد أقاربه ، وعين عليه وصيا ليصرفه في
مصالح الطفل ، فإن للأب أو الجد انتزاعه من ذلك الوصي ، لثبوت ولايتهما عليه شرعا ،
فلا تنفذ وصية الموصي بالولاية لغيرهما .
قال في الدروس : ولا ولاية للأم على الأطفال . فلو نصبت عليهم وليا لغي .
ولو أوصت لهم بمال ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة . ثم نقل قول ابن
الجنيد الذي قدمنا نقله عنه .
وبنحو ذلك صرح في المسالك ، فقال - أيضا في شرح قول المصنف " لو أوصى
بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب لم يصح ، وكانت الولاية إلى جد اليتيم -
ما صورته : قد عرفت من المسألة السابقة أن الولاية للجد وإن علا على الولد مقدمة
على ولاية وصي الأب ، فإذا نصب الأب وصيا علي ولده المولى عليه مع وجود جده للأب
لم يصح ، لأن ولاية الجد ثابتة له بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها عنه ، ولا اثبات
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 474 حديث : 1