شريك معه . . إلى آخر كلامه رحمه الله .
والظاهر : أن الحكم المذكور مما لا خلاف فيه إلا ما تقدم نقله عن ابن الجنيد ،
وضعف أقواله غالبا معلوم من قواعده .
* * *
( المنهج الثاني ) : في الاتجار بمال الصغير والعمل به .
ولا تخلو الحال في ذلك ، إما بأن يكون الاتجار لليتيم من الولي ، أو الاتجار
للولي نفسه بمال اليتيم ، أو يكون المتصرف غير ولي شرعي .
قال في النهاية : ومتى اتجر الانسان بمال اليتيم ، نظرا لهم وشفقة عليهم ، فربح
كان الربح لهم ، وإن خسر كان عليهم ، ويستحب له أن يخرج من جملته الزكاة .
ومتى اتجر به لنفسه ، وكان متمكنا في الحال من ضمان ذلك المال وغرامته ، إن حدث
به حادث ، جاز ذلك وكان المال قرضا عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ،
وتلزمه في حصته الزكاة ، كما يلزمه لو كان المال له ، ندبا واستحبابا . ومتى اتجر
لنفسه بما لهم وليس بمتمكن في الحال من مثله وضمانه ، كان ضامنا للمال . فإن ربح
كان للأيتام ، وإن خسر كان عليه دونهم . انتهى .
وقال ابن إدريس : ومتى اتجر الانسان المتوالي لمال اليتيم ، نظرا لهم وشفقة
لهم فربح كان الربح لهم ، وإن خسر كان عليهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته :
ويستحب أن يخرج من جملته الزكاة . والذي يقوى عندي : أنه لا يخرج ذلك ، لأنه
لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ، ولا اجماع . ولأنه لا يجوز التصرف إلا فيما
فيه مصلحة لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه ، من دفع عقاب ولا تحصيل ثواب ، لأن
الأيتام لا يستحقون ثوابا ولا عقابا ، لكونهم غير مخاطبين بالشرعيات . وقال شيخنا
أبو جعفر في نهايته : ومتى اتجر به لنفسه - ، ثم نقل العبارة كما قدمناها - ثم قال : قال
ابن إدريس : هذا غير واضح ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن يستقرض منه شيئا
من ذلك سواء كان متمكنا في الحال من ضمانه وغرامته أو لم يكن ، لأنه أمين