تمكنه من إقامة الحكم الشرعي فيها ، كما في كثير من الأحكام ، فإن مقتضى الحكم
فيها حيث إنها فتحت بغير إذنه أن تكون من الأنفال ، لكن رعاية التقية أوجبت له العمل
فيها بما جرى عليه الولاة المتقدمون .
وعندي فيه نظر ، وإن تلقاه بعض متأخري مشائخنا المحققين عنه بالقبول ،
وذلك فإن الظاهر من بعض الأخبار : أن أكثر الفتوحات التي صدرت من عمر كان
برأي الإمام وإذنه عليه السلام فروى الصدوق في الخصال في باب السبعة ، في بيان ما
امتحن الله تعالى أوصياء الأنبياء - عليهم السلام - عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث
طويل مع اليهودي - قال عليه السلام - : في أثنائه : وأما الرابعة يا أخا اليهودي ، فإن القائم
بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها فيصدرها عن أمري ويناظرني في
غوامضها فيمضيها عن رأيي ، الحديث ( 1 ) .
ويعضد ذلك حكم الأئمة - عليهم السلام - بأن أرض السواد مما فتح عنوة
كما تقدم في صحيحة الحلبي ( 2 ) ورواية أبي الربيع الشامي ( 3 ) ورواية أحمد بن
محمد بن أبي نصر ( 4 ) .
فإن الجميع ظاهر في أنها من الأراضي الخراجية التي يجب اجراء أحكام
الأراضي الخراجية عليها ، ولو كان ما يدعيه الشيخ ومن تبعه حقا ، لما كان لهذه الأخبار معنى .
وظاهر الأصحاب : القول بها من غير خلاف يعرف ، إلا ما يظهر من كلام
المبسوط . والظاهر أنه نشأ عن غفلة عن ملاحظة الأخبار المذكورة .
ويزيد ذلك تأييدا ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي
هامش
( 1 ) الخصال باب السبعة ج 2 ص 374
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 4
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 5
( 4 ) الوسائل ج 11 ص 120 حديث : 2