الحق الذي هو بمعنى أولوية التصرف فيها ( 1 ) حيث سبق إليها وملكها بذلك .
ويحمل ظاهر المنع - الذي أشعرت به تلك الأخبار من حيث كونها فيئا .
للمسلمين - على الشراء على وجه يتملكه بذلك ، من غير وجوب دفع حق المسلمين
منها ، وهو خراج الأرض المذكورة ، كما ينادي به سياقها .
وعلى ذلك يحمل اطلاق رواية أبي الربيع الشامي ( 2 ) .
وأما ما تضمنه صحيح الحلبي ( 3 ) من " جواز الشراء من الدهاقين وأنه إن
شاء ولي الأمر أن يأخذها " فهو محمول على وجود الإمام عليه السلام وتمكنه .
ويعضد ذلك ، الأخبار الدالة على أن لهم من الحق منها ما هو أزيد من
ذلك ، وأنهم بعد خروج صاحب الأمر يزادون ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان
عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أرض خراج ، وقد ضقت بها ذرعا .
قال : فسكت هنيئة ، ثم قال : إن قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها ،
ولو قد قام قائمنا كان الأستان أمثل من قطايعهم ( 4 ) :
هامش
( 1 ) أقول : ومما يعضد ذلك ويوضحه : ما في رواية محمد بن مسلم وعمر
ابن حنضلة عن أبي عبد الله - عليه السلام - ، قال : سألته عن ذلك ، فقال : لا بأس بشرائها ، فإنها
إذا كانت بمنزلتها في أيديهم ، تؤدي عنها كما يؤدون عنها ( الوسائل ج 11 ص 119
حديث : 3 ) ، فإنها كما ترى ظاهرة الدلالة في أن الجواز والمنع دائران مدار
قيام المشتري بخراجها ودفعه للإمام عليه السلام وعدمه . فالبيع فيها جائز وإن كانت
ليست ملكا حقيقيا كسائر الأملاك التي لا يتعلق بها طسق ولا خراج . والنهي إنما
هو من حيث شرائها لتكون ملكا له لا يدفع خراجها ولا أجرتها . وبالجملة فالأمر
ضاهر لمن نظر في هذه الأخبار . منه قدس سره .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 5
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 4
( 4 ) الكافي ج 5 ص 283 حديث : 5 . والأستان - بضم الهمزة : مجموعه قرى
كانت قرب بغداد .