وغاية ما يدل عليه الأخبار التي استندوا إليها فيما ذكروه من الأحكام ، هو : أنه
إذا استولى الجائر على تلك الأراضي جاز الأخذ منه والشراء ونحو ذلك ، ولا
دلالة في شئ منها على المنع من التصرف إلا بإذنه كما ادعوه .
ويدل على ما ذكرناه - أولا - الأخبار الدالة على أن الأرض كلها لهم عليهم السلام
وأن شيعتهم في سعة ورخصة من التصرف فيها في زمن عدم تمكنهم .
فمن ذلك صحيحة أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : وجدنا في
كتاب علي - عليه السلام - " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " ( 1 ) أنا
وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ، فمن أحيى
أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها .
فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها ، فهو
أحق بها من الذي تركها يؤدي خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى
يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، لما حواها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها ، إلا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك
الأرض في أيديهم ( 2 ) .
وفي صحيحة عمر بن يزيد المتضمنة لحمل مسمع بن عبد الملك إلى الصادق
عليه السلام مالا من الخمس ورده عليه السلام له عليه وإباحته له ، ما صورته : يا أبا سيار ، إن
الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا - إلى أن قال - : يا أبا سيار
قد طيبناه لك وحللناك منه . فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم
محللون ومحلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فنجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم ،
فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128
( 2 ) الوسائل ج 17 ص 329 حديث : 2