ويشكل ذلك في غير المحصورين كالفقراء فإنه يجوز التفاضل مع عدم
قرينة خلافه كما دلت عليه أخبار قسمة الزكاة ، فإن التسوية فيها غير واجبة ، والمسألة
هنا مفروضة فيما هو أعم من الواجب والندب .
نعم لو كانوا محصورين أمكن ذلك ، كما صرحوا به في المال الموصى به
لأشخاص معينين ، مع إمكان المناقشة هنا أيضا ، لعموم الدليل وصدق التفريق مع
التفاضل .
وبالجملة فالظاهر : أن منع المأمور عن أخذ الزيادة على غيره لا يدل على
وجوب التسوية . ولهذا قال العلامة في التحرير : وإن لم يعين تخير في اعطاء من
شاء من المحاويج كيف شاء ، مع قوله في الكتاب المذكور بعدم تفضيله نفسه على
غيره .
وأما الوصية ، فثبوت ذلك فيها بدليل خاص إن كان ، لا يقتضي ثبوته فيما
لا دليل عليه .
ولعل المراد بعدم تفضيله نفسه على غيره ، مع القول بجواز التفضيل في
القسمة ، كما هو الظاهر هو أنه متى وقعت القسمة بالتفضيل بالمزايا الموجبة كذلك ،
فينبغي أن يراعي المقسم نفسه بكونه من أهل المزايا الموجبة للتفضيل أم لا ، فيأخذ
بنسبة القبيل الذي هو منهم ، لا يزيد على ذلك .
الثاني : الظاهر أنه لا اشكال ولا خلاف على القولين المذكورين في أنه
يجوز له أن يدفع إلى عياله وأقاربه ، كما يدفع إلى غيرهم ، من تسوية أو تفاضل ،
اقتصارا في موضع المنع على مورد الروايات المتقدمة ، وهو نفسه وتخرج
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الثانية شاهدة على ذلك .
الحدائق الناضرة — صفحة 241
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤١