عليه .
اللهم إلا أن يقال : إنه لما كان عليه السلام يعلم أن القافة يلحقونه به . ويندفع بهم
شبهة أعمامه وإخوته من انكارهم كونه ابنه ، رضي بذلك .
وفيه : ما فيه . فإنه بالدلالة على ما ندعيه أنسب ، وإلى ما ذكرناه أقرب ، من أن القافة لا يقولون إلا حقا ، ولا يحكمون إلا صدقا .
وبالجملة فالدليل من الأخبار على التحريم غير ظاهر ، وليس إلا ما يدعى
من الاجماع .
نعم يمكن أن يقال : إن الحكم بالحق شخص بآخر ، الموجب لترتب
أحكام كثيرة ، مثل حل النظر ، والميراث ، وتحريم المناكحة ، ونحو ذلك ،
يحتاج إلى دليل شرعي قاطع ، والخبر المذكور لا دلالة فيه على وجه يوجب ذلك
مطلقا . والله العالم .
( الثالث ) : في الكهانة .
قال في المسالك : هي بكسر الكاف ، عمل يوجب طاعة بعض الجان له
واتباعه له ، بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة . وهو قريب من السحر .
أقول : ويدل على تحريمها ما تقدم في حديث أبي بصير ، المذكور في الموضع
الثاني ( 1 ) .
وما رواه في مستطرفات السرائر - نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب
عن الهيثم ، قال : قلت للصادق عليه السلام : إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه
يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك فنسأله ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى
إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل الله من كتاب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ص 182 عن الوسائل ج 12 ص 108 حديث : 2
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 109 حديث : 3