له إخوته ونحن أيضا : ما كان فينا إمام قط حائل اللون : فقال لهم الرضا عليه السلام : هو
ابني . قالوا : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة ، قال : ابعثوا
أنتم إليهم ، وأما أنا فلا . ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم . فلما
جاؤوا أقعدونا في البستان ، واصطف عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا عليه السلام
وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة . قالوا له : أدخل
البستان ، كأنك تعمل فيه ، ثم جاوا بأبي جعفر عليه السلام ، فقالوا : الحقوا هذا الغلام
بأبيه ! فقالوا : ليس له هنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن
يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو -
الحسن عليه السلام ، قالوا : هذا أبوه ، قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر
عليه السلام ، ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله عز وجل ، الحديث ( 1 ) .
فظاهر هذا الخبر جوازها والاعتماد عليها :
أما أولا ، فلأنهم لما دعوه إلى حكم القافة أجابهم إلى ذلك ، ولو كان ذلك
محرما لا يجوز الاعتماد عليه ، لما أجابهم بل منعهم ، وقال : إنه محرم غير مشروع .
ولا يجوز الاعتماد عليه في نفي ولا اثبات .
وأما ثانيا ، فإنهم نقلوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالقافة ، وظاهره عليه السلام تقريرهم
على ذلك ، حيث لم يكذبهم .
وأما قوله عليه السلام : ابعثوا أنتم إليهم وأما أنا فلا ، فالظاهر أن المراد منه إنما هو
لدفع التهمة عنه عليه السلام ، بأنه ربما يكون اعلامه لهم بذلك قرينة لهم على الحاقه به ،
كما يشعر به قوله : ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، لا أن المراد منه ما ربما يتوهم من أنه
لما لم يكن مشروعا لم يرض عليه السلام بأن يكون هو الداعي لهم .
وبالجملة فإن ظاهر الخبر هو ما ذكرناه من جواز ذلك ، وصحة الاعتماد
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 322 - 323 حديث : 14