مما قال ( 1 ) .
وروى الكشي في كتاب الرجال بسنده فيه إلى علي بن حديد ، قال : سمعت
من سأل أبا الحسن عليه السلام ، فقال : إني سمعت محمد بن بشير يقول : إنك لست موسى
ابن جعفر ، الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله . فقال : لعنه الله - ثلاثا -
وأذاقه الله حر الحديد ، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة . فقلت : جعلت فداك ، إذا أنا
سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه ، مباح ، كما أبيح دم الساب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والإمام ؟ فقال : نعم ، بلى والله حل دمه ، وأباحه لك ولمن يسمع ذلك منه ، إلى أن قال : فقلت أرأيت إن أنا لم أخف أن أرم به بريئا ثم لم أفعله ولم أقتله ، ما علي
من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شئ
أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله تعالى ورسوله بظهر الغيب ،
ورد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
فإن قيل : إن أكثر هذه الأخبار ، إنما تضمن الناصب ، وهو - على المشهور - :
أخص من مطلق المخالف ، فلا تقوم الأخبار حجة على ما ذكرتم !
قلنا إن هذا التخصيص قد وقع اصطلاحا من هؤلاء المتأخرين ، فرارا من
الوقوع في مضيق الالزام ، كما في هذا الموضع وأمثاله ، وإلا فالناصب حيثما أطلق
في الأخبار وكلام القدماء ، فإنما يراد به المخالف ، عدا المستضعف . وايثار هذه
العبارة للدلالة على بعض المخالفين للأئمة الطاهرين .
ويدلك على ذلك ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب " مسائل الرجال
ومكاتباتهم لمولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام " في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى ،
قال : كتبت إليه : أسأله عن الناصب ، هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه
الجبت والطاغوت ، واعتقاد إمامتهما ؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 544 حديث : 1
( 2 ) رجال الكشي - طبع النجف - ص 408