وثالثا أن الموجود في أكثر الأخبار الواردة من طرقنا ، إنما هو بلفظ " المؤمن "
ونحوه ، مثل ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن أبي عمير ، عن بعض
أصحابه عن الصادق عليه السلام : من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين
قال الله عز وجل : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " ( 1 ) .
وعن عبد الرحمن بن سيابة ، قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : الغيبة : أن
تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا . والبهتان :
أن تقول فيه ما ليس فيه ( 2 ) .
وعن داود بن سرحان ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن الغيبة ، فقال : هو أن
تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبث عليه أمرا قد ستره الله عليه ، لم يقم عليه فيه
حد ( 3 ) .
وما رواه في الفقيه مرسلا ، قال : قال الصادق عليه السلام في حديث : ومن اغتاب
أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان ( 4 ) . الحديث ، إلى غير ذلك
من الأخبار .
وحينئذ فيجب حمل " المسلم " على ما ورد في هذه الأخبار المتضمنة للفظ المؤمن
والأخ . على أن أكثر ما نقله من الأخبار إنما هو من روايات العامة ، التي لا يقوم بها
حجة ، لا سيما على ما هو المعهود من قاعدته وقاعدة أمثاله من أصحاب هذا الاصطلاح ،
في رد الأخبار المروية في الأصول المشهورة بضعف السند باصطلاحهم المحدث ،
فكيف بالأخبار العامة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 ص 598 حديث : 6 والآية في سورة النور : 19
( 2 ) الوسائل ج 8 ص 604 حديث : 2
( 3 ) الوسائل ج 8 ص 604 حديث : 1
( 4 ) الفقيه ج 4 ص 299 من حديث : 85 . يقال : وتره وترا وتره أي ظلمه وأبغضه .
والمراد : العداء والتباغض .